الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٦وَقِيلَ: إن وطن السيَّاحِين عِصيّهم، فحيثما وضعوها للإقامة فعَلَيْهِم التمام. وإن حملوها سائرين أو وضعوها لقضاء حاجة فعَلَيْهِم القصر. وهَذَا إِنَّمَا يتجه فيمن وجد أهله كذَلِكَ وأَنَّهُم لا قرار لَهُم، فهم في حكم البدو. وَأَمَّا أن يترك القرار فلا، والله أعلم.
الأمر السابع: في صَلاَة الإِمَام والولاة والْحكَّام والشراة
وذَلِكَ أن لِهَؤُلاَء أحكاما لا تشاركهم فيها العامَّة.
فَأَمَّا الإِمَام: فإن عقدت عَلَيْهِ الإِمَامة في بيضة الإِسْلاَم فَإِنَّهُ يتِمُّ فيها الصَّلاَة، وإن لَمْ تكن بلده وينوي فيها الإقامة؛ إذ لا مَخرج له عنها إِلاَّ كمخرج أهل الأوطان من أوطانِهم، فَإِنَّهُم يخرجون ويرجعون، وَرُبَّمَا أخرجتهم الضرورة، فكذَلِكَ الإِمَام في موضع إمامته. وإن سافر منها في ولايته قصر؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يفعل ذَلِكَ.
وَأَمَّا الوُلاَّة وَالْحُكَّام: فإن عقد لَهُم الإِمَام ذَلِكَ عَلَى شيء من النواحي، من غير أن يحد لَهُم وقتا كشهر أو شهرين أو أكثر من ذَلِكَ، فَإِنَّهُم يتمون في موضع ولايتهم؛ لأَنَّ ولاة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده كَانُوا يتمون في موضع ولايتهم، وكَانُوا يَلُون أمر الصَّلاَة بالناس.
وإن الرجل لا يُؤَمُّ في سلطانه، وكذَلِكَ القضاة. وإن استعملهم وقتا مَحدودا شهرا أو عاما فَإِنَّهُم قصرون في /145/ تلك الْمدة، كذا قيل.
وإن ولَّى الإِمَام واليًا عَلَى ناحية من الأرض وأذن له أن يستعمل ويستعين بغيره فولَّى ولاة عَلَى القرى، فإنَّ حكمهم حكم الوالي الكبير يتِمُّون في موضع إقامتهم. فإن سافروا أكثر من فرسخين قصروا ولو لَمْ يخرجوا من حدّ ولايتهم، وكذَلِكَ الوالي الكبير.