معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٧

قال العلاَّمَة الصبحي: ولا أقول هَذَا بإجْماع لا يَجُوز خلافه دينا؛ لأَنَّهُ يَكُون فيه الإتْمَام بنفس الولاية، والقصر بإهمال الوطن، وقد رفع الله الإتْمَام عن الْمُسَافِر عَلَى لسان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهَذَا مسافر إِذَا لَمْ يتَّخذه وطنا. قال: وقد كثرت الْمطالعة في هذه الْمَسْأَلَة بين الْمشايخ بنزوى فلم يدرك فيها الاختلاف. قال: ويعجبني التسليم للأثر وهو أَوْلَى وأَنظر وقد أقرَّه أبو نبهان -رَحِمَه الله- عَلَى هَذَا التجويز فسوَّغه رأيا.

وَالْجَوَاب: أنَّ ما ذكره من اللزوم غير مسلَّم، إذ لا يجب القصر عِنْدَ إهمال الوطن ولا التمام بنفس الولاية، وَإِنَّمَا يَجب الوطن بنفس الإقامة في مَحلّ الولاية، وتلك الإقامة هي نفس الوطن. ألا تراهم لَمْ يجعلوا التمام عَلَى من كَانَت ولايته مَحدودة بِمدَّة معلومة، ولا عَلَى من خرج عن مقامه مسافرا ولو كَانَ سفره في ناحية ولايته.

فلِهَذَا تعرف أَنَّهُم لَمْ يعللوا التمام بنفس الولاية، ولكن علَّته عندهم الإقامة فيها.

والسنَّة ناطقة بأن عَلَى الْمُقِيم التَّمام، والأمة عَلَى ذَلِكَ مُجتمعة، وأمر هَذَا الوالي إِلَى الإِمَام إن شاء أقره وإن شاء عزله، فإقامته في ولايته كإقامة أحدنا في وطنه، فكما أَنَّهُ ينتظر العزلة كذَلِكَ ينتظر الْموت، وَكُلُّ واحد من الأمرين غَيب فلا يقدح /146/ شيئا في الإقامة، فلا ينبغي أن يُخالِف الأثر، فَإِنَّهُ موافق للسُّنَّة بل هو عَينها، والله أعلم.

وَأَمَّا الشراة الذِين عقدوا عَلَى أنفسهم الشراء، وبايعوا عَلَى أن يَكُونوا مع الإِمَام حيث ما كَانَ؛ فإن صَلاَة هَؤُلاَء صَلاَة إمامهم، فهم يتِمُّون حيث يتمّ.

وإن ولَّى أحدا منهم عَلَى ناحية أتَمّ في موضع إقامته من ولايته.

٢٬٢٥٦ / ٣٬٧٥٢