الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٨وإن جاء إِلَى مقام الإِمَام أتَمّ أيضا تبعا للإمام، فهو كالْمَرأَة تبع لزوجها، إذ لا يَجُوز له الْخِلاَف كما لا يَجُوز لها ذَلِكَ، وامرأته تبع له، وكذَلِكَ أَوْلاَده الصغار. وَأَمَّا أولاده الكبار فأمرهم إِلَى أنفسهم.
وَقِيلَ: في الشراة والْمُدافعين لا يلزمهم التمام مع الإِمَام وإن جرت نَفقَته عَلَيْهِم، إِلاَّ أن يتَّخذوا بلده وطنا. ولَعَلَّ هَؤُلاَء شراة لَمْ يبايعوا عَلَى الوصف الأَوَّل.
وَقِيلَ: من لَمْ يستعمله الإِمَام بِحرس أو غيره من الأعمال فَإِنَّهُ يقصر. ومن استعمله بشيء من ذَلِكَ أتَمّ؛ لأَنَّ الإِمَام قد شاء إقامته، ولولا ذَلِكَ ما استعمله. وحكم الشراة مع الولاة كحكمهم مع الإِمَام.
وَأَمَّا الشراة الذِين خرجوا عَلَى أن لا يرجعوا إِلَى أوطانِهم ووطَّنوا أنفسهم لذَلِكَ:
فَقِيلَ: إن أوطانَهم سيوفهم، ويقصرون في منازلهم، ويتمون الصَّلاَة إِذَا خرجوا مِن أميال منازلهم. وإن خرجوا عَلَى أن يَرجعوا فهم مسافرون حَتَّى يَرجعوا إِلَى منازلهم، والله أعلم.
الأمر الثامن: في صَلاَة البادي
والْمراد به: من يسكن البادية من الناس خَلفا بَعْدَ سَلف؛ فإن لِهَؤُلاَء من أمر الصَّلاَة حُكما يَخصُّهم:
ومشهور الْمَذهَب: أن وطن البادي عموده، فحيثما نصبه للمقام أتَمّ الصَّلاَة. وإن نصبه لِمَبِيت /147/ ليلة أو مقيل يوم أو نحو ذَلِكَ وقصده الْمسير فَإِنَّهُ يقصر حَتَّى ينصبه للإقامة، وهو معنى قولهم: "وطن البادي عموده، والشراة سيوفهم، والسياح عِصِيُّهم، وأهل السفر سُفُنُهم".
وَقِيلَ: إن كَانَ للبادي موضع يعتمده وطنا ولا يفارقه إِلاَّ لِحاجة ثُمَّ يرجع، فَإِنَّهُ يُصَلِّي في ذَلِكَ الْمَوضِع تماما، ويقصر إن سافر منه حَتَّى يرجع إليه قياسا عَلَى الْحَضري؛ إذ لا فرق بين البادية والقرى في السكون إليهما، والقرار فيهما.