معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٤

وقد شدَّد أكثر الْمُتَأَخِّرين حَتَّى أن بعضهم خرَّج وجها بالنقض إِذَا نَفَخَ بين الصلاتين. والْخِلاَف راجع إِلَى اختلافهم: هل هما صَلاَة وَاحِدَة أو صلاتان؟:

فقيل: هما صلاتان جمع بعضهما إِلَى /164/ بعض. وَقِيلَ: صَلاَة وَاحِدَة. وَقِيلَ: إن جمع في وقت الأُولَى فصلاتان، وإن كَانَ في وقت الآخرة فهما صَلاَة وَاحِدَة، ونسبه الزاملي إِلَى الأكثر.

والصحيح: أَنَّهُما صلاتان عَلَى كُلّ حال، كيف لا تكونان كذَلِكَ وإن كُلّ وَاحِدَة منهما مُختصَّة بإقامة وتوجيه وإحرام وتسليم.

قال أبو الْمُؤثِر: بلغنا «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع في عرفات الظهر والْعَصْر بأذانٍ واحد وإقامَتين».

ولَعَلَّ بعضا يرى النقض من جهة أخرى، وهو أنَّ الفصل بَيْنَهُما مُخلّ بِالْجمع والْمَطلُوب جَمعهما، وَإِذَا اختلَّ الْجمع بَطل ما قصده من ذَلِكَ، وهو الْمَعنَى: الذِي عوَّل عَلَيْهِ الْمحقّق الْخليلي – رحمة الله عَلَيْهِ – والله أعلم.

الْمَسأَلَة الرابعة: في من جَمع بين الصلاتين وفسدت عليه إحداهُما

وهو: إِمَّا أن يَجمع في وقت الأولى أو الثانية. فإن جَمع في وَقت الأولى: فَإِمَّا أن تفسد عليه الأولى، أو الثانية.

فإن فسدت الأولى: أَعادهُما جَمِيعا، إن شاء في ذلك الوقت أو في وقت الأخرى؛ لأَنَّه إِنَّمَا وسع له تقديم الثانية لأجل الْجَمع وقد انتقض، فكَأَنَّه لَمْ يفعل شيئا منهما.

وإن فسدت عليه الثانية: ففي أكثر القول أَنَّهُ يُؤخِّرها إِلَى وقتها وقد تَمَّت له الأولى؛ لأَنَّه قد أدَّاها على وجهها.

وَقِيلَ: يعيدها في مقامه ما لَم يَخرج عن الصلاة، أي: ما دام شغله الصلاة.

وَقِيلَ: يبدلهما جَمِيعا؛ لأَنَّهما بِمَنزِلة صلاة واحدة.

وَقِيلَ: إن صلاَّهُما في مقام واحد أبدل الآخر، وإن صلاَّهُما في مقامين أبدلهما جَمِيعا.

٢٬٢٧٣ / ٣٬٧٥٢