معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٥

ولا أَعرف وجه هَذَا القول؛ لأَنَّ الْمَكان لاَ أثر لَه في هَذَا الْمَعنَى، ولعلَّ /164/ معناه أَنَّهُ لَمَّا انتقلَ مِن مَكانه فَقد تعرَّض لنقض الْجَمع حيث تساهل في التنقُّل، فهو كمن تعمَّد لفساد صلاته، وهذه العلَّة غير كافية فإن كانَ عندهم غيرها، فالله أعلم.

وإن جَمع في وَقت الثانية: وفسدت عليه الأولى فَإِنَّهُ يعيدهُما معا؛ لأَنَّه إِنَّمَا صحَّ له تأخيرها عَن وقتها للجمع لا غير، وقد اختلَّ الْجَمع فوَجبت الإعادة.

وإن فَسدت الثانية: فمنهم من يقول: يبتدئ الصلاتين. ومنهم من قال: يحكم الثانية. وَقِيلَ: يعيد الثانية وحدها ما دَام في مقامه ذلك، وإن خرج مِن مقامه أعاد الأولى والآخرة.

وإن انتقضَ وضوؤه بين الصلاتين وذَهَبَ فتوضَّأ: قال بشير: لَيس عليه أن يعيد الأولى إِلاَّ إن أحدث حدثا أو تكلَّم. وقال أبو جابر: إِلاَّ أن يكون الْمَاء بعيدا.

فإن كان يُصَلِّي الأولى في وقتها فقد تَمَّت ويُصَلِّي الآخرة في وقتها، وإن كان الْجَمع في وقت الآخرة: قال: فأحسب أَنَّهُ يعيدهما. قال مُحمَّد ابن الْمُسبح: ليس عليه بدلها، ويُصَلِّي الثانية.

وخرَّج بعضهم الْخلاف في هذه الْمَسأَلَة على الْخِلاَف الْمُتقدِّم: هل هُما صلاة واحدة، أم صلاتان؟

وإن صلَّى الثانية قبل الأولى جَهلا منه لزمه البدل، وإن تعمَّد ثُمَّ فَات الوقت فالبدل والكفَّارة، والله أعلم.

ثُمَّ إِنَّه أخذ في:

بيان صلاة الْمَرأَة والعبد، فقال:

… وَتَتبَعُ الْمَرأَةُ زَوجهَا … كمَا … يَتبَعُ عَبدٌ مَن لِمِلكِه … انتَمَى

… وَإِن يَكُونَا مُوطِّنينِ … فَهُما … حَتَّى يُسافِرَا عَلَى … حُكمِهمَا /166/

يَعنِي: أنَّ الْمَرأَة تتبع زوجها في حكم التمام والقصر، فهي تتِمُّ حيث ما أتَمَّ، وتقصر حيثما قصر إِلاَّ في مسألتين:

إِحدَاهُما: أن تشترط السكنى في مكان مَخصُوص، فَإِنَّها تُصلِّي فيه تَمَامًا وتقصر عند زوجها. وَقِيلَ: لَها أن تتِمّ مع زوجها أيضا.

٢٬٢٧٤ / ٣٬٧٥٢