معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٦

وثانيهما: أن يكون الزوج مِمَّنْ يرى التمام في السفر؛ لأَنَّ القصر عنده غير واجب، فإنَّ عليها أن تقصر في موضع القصر وإن أَتَمَّ هو؛ إذ لا يلزمها طاعته فِيمَا يُخالِف دينها.

وكذلك العبد فَإِنَّهُ تبع لسيِّده فهو يتِمُّ حيث أَتَمّ، ويقصر حيث قصر.

وإن كانت الْمَرأَة أو العبد موطنين فتزوَّجت هي بزوج مسافر، أو اشترى العبدَ مسافر فَإِنَّهُما يتمَّان الصلاة حَتَّى يَخرجا مسافرين ثُمَّ يقصران إن رجعا بعد ذلك. وهَذَا في الْمَرأَة هو الْمشهور. وَأَمَّا العبد فلم أعرف أن أحدا صرَّح بِجوازه؛ بل الْمَذهَب أَنَّهُ يُصَلِّي قصرا من حين ما اشتراه؛ لأَنَّه لا يَملك من أمره شيئا.

وَأَمَّا ما جعلته في النظم كالْمَرأَة لاستواء وجوب الطاعة عليهما؛ فكما أنَّ العبد ليس له الامتناع عن التبعيَّة كذلك الْمَرأَة. وقد قاس بعض الْمسلِمين الْمَرأَة عَلَى العبد فأوجب عليها القصر بالتبعيَّة لزوجها إذا كانت في مكان تتِمُّ فيه بتمامه، فَإِنَّهَا عنده تقصر لقصره ولو لَمْ تسافر، وما ذاك إِلاَّ لوجوب الطاعة، فقياس العبد عليها في حكم التمام أظهر؛ لأَنَّ التمام أقوى من القصر، هَذَا الذي يظهر لي /167/ الآن من توجيه هَذَا القول، ولعلِّي لَمْ أقله إِلاَّ أَنِّي وجدته عن غيري ثُمَّ نسيت ذلك، ويَحتمل أَنِّي عوّلت عَلَى هَذَا القياس الذي ذكرته، وعلى كُلّ حال فلا أحبُّ الأخذ به حَتَّى تعلم صحَّته، والله أعلم.

وفي الْمقَام مسألتان:

الْمَسأَلَة الأولى: في صلاة الْمَرأَة

وذلك: إِمَّا أن تكون ذات زوج، أو لا.

فإن كانت غير ذات زوج فأمرها إِلَى نفسها، وقد تقدَّم أن لَها وطنا واحدا لا غير. وإن كانت ذات زوج فحكمها تبع لزوجها إِلاَّ في الْمسألتين الْمُتقدّم ذكرهما.

وَلَمَّا كان للمرأة مع زوجها أحوال ناسب أن نَجعل ذلك في أمور:

الأمر الأَوَّل: في صلاة الزوجة التي ليس لَها شرط

٢٬٢٧٥ / ٣٬٧٥٢