معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٢

وإن كانت حضرية فليس لَهَا أن تتزوَّج بالبدوي إِلاَّ إن اشترطت السكنى فإن لَهَا ذلك؛ لأَنَّ الْمانع من تزويجها بالبدوي وجوب طاعته عليها فتكون صلاتها بصلاته، حيث إِنَّهُ لا قرار لَهَا إِلاَّ العمود، وهَذَا من تبديل السنَّة، وهو مِن الكبائر التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ثَلاَثَةٌ مِنَ الْكَبَائِر: خُرُوجُكَ مِنْ أُمَّتِكَ، وَقِتَالُكَ أَهلُ صَفْقَتِكَ، وَتَبْدِيلُك سُنَّتَكَ».

فأمَّا خروجك من أمَّتِك: فاتِّخاذك دار الشرك وطنا، ونَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك لِما يجري عليك من الأحكام السبي وغنيمة والرق وتغيير النسل والإكراه عَلَى مفارقة دينك. وأمَّا قتالك أهل صفقتك: فهو أن يكون الرجل في عسكر الْمسلِمين حَتَّى إذا قاتلهم العدو فَيَضْعُفَ الْمسلمون رجع إِلَى العدو. وَأَمَّا تبديلك سنتك: فهو التعرُّب بعد الْهجرة، وهو أن ينزع الرجل وطنه من القرار ويرده إِلَى البادية، وقد «نَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /174/ أن تزوّج الْمُهاجرة الأعرابي»، وإذا زوجها وَليُّها ورضيت بذلك هلكت؛ لأَنَّ أمر التزويج بِيَدها، فلو لَمْ ترض لَمْ يتمّ.

وكذلك الطفلة إن بلغت وأجازت النكاح وهي تَحت البدوي.

وكذلك الأمة إذا أعتقت عَلَى هَذَا الْحَال؛ لأَنَّه قد صار فسخ التزويج إليهن.

وإن تزوَّجت الْمَرأَة بالبدوي، أو كانت صبية فلم تغيّر، أو أمة فلم تَختر لنفسها فإن عليها التوبة في هَذَا كلّه، وتطلبه أن يتخذ لَهَا وطنا في القرار. فإن أبى فلتصلِّ الإقامة والتقصير جَمِيعا؛ لأَنَّه لا يجوز لَهَا أن تخالف زوجها، ولا يجوز لَهَا أن ترجع من القرار إِلَى البادية، كذا في الإيضاح.

وَفِيهِ: أَنَّهُ يلزمها حينئذ صلاتان: إحداهُما بالقصر، والأخرى بالتمام ولا دليل عَلَى ذلك.

٢٬٢٨١ / ٣٬٧٥٢