الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٣وَيُجَابُ: فإنه احتياط لا إلزام لما لَمْ يتعين الإجراء بأي الحالين أمرت بذلك؛ لتخرج عن العهدة بيقين، فهو نظير من كان معه آنية ماء تنجست إحداهن ولَم يعرفها. ونظير من عميت عليه القبلة فَإِنَّهُ قد قيل: يتوضأ بواحد من الْمياه ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يفعل بالآخر كذلك. وإنَّ من عميت عليه القبلة يُصَلِّي أربع صلوات إِلَى أربع جهات. وهذه الْمسألة من هَذَا الْمَعنَى.
والْحَقُّ: أَنَّهُ يتحرَّى في الكلِّ، وليس عليه إِلاَّ صلاة واحدة. والمتعين في حق الْمَرأَة اتباع زوجها فهي تتِمُّ بتمامه، ولا تقطع الوطن الأَوَّل الذي كانت عليه.
فإن قيل: إنه يلزمها أن تُصلِّي فيه الإقامة ولو لَمْ يأذن الزوج. قُلْتُ: نعم. فإن قيل: إذن ارتفع الاتِّباع. قلت: لا. فإن قيل: ولِم؟ قلت: لأَنَّها تتبعه في موضع يَجوز لَهَا ذلك، وأمَّا /175/ هاهنا فقد نهاها الشرع عن تبديل سنتها؛ ولا طاعة لِمخلوق في معصية الخالق.
فإن قيل: هَذَا ينافي ما قالوه: إنه لا نِيَّة للمرأة مع زوجها. قلت: لا ينافيه؛ لأَنَّ هذه نية لَمْ تحدث، وإنَّما هو إبقاء للوطن عَلَى حكمه الأَوَّل حيث حرم علينا نزعه. وهَذَا الْمَعنَى لَمْ أظفر به عن أحد فلا يؤخذ به إلا بعد النظر فيه، وحقّه بِحمد الله ظاهر، والله أعلم.
الْمسألة الثانية: في صلاة العبيد
العبيد عَلَى كُلّ حال تبع لساداتهم فيتم العبد حيث يتِمُّ السيد، ويقصر حيث يقصر، إلاَّ إذا كان السيد ذِمِّيًّا والعبد مسلما فصلاته صلاة نفسه؛ لأَنَّه لا يكون تبعا للذمي في الصلاة.