معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٢

اعلم أن صلاة الْخَوف عَلَى ثلاثة أنواع: لأَنَّه إِمَّا أن تكون الْحالة حالة مقاومة للعدو من غير تداخل ولا اصطدام وهي الْمعروفة بالْمواقَفة، وَإِمَّا أن تكون مع تداخل وتصادم وهي الْمعروفة بالْمُسايَفة، وَإِمَّا أن تَكون مع طلب وفرار وهي الْمعروفة بصلاة الطالب والْمَطلُوب. ولكلِّ واحد حكم يَخصّه.

أَمَّا الأولى: وهي صلاة الْمُواقَفة: فهي الْمذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ…﴾ إلخ الآية. وقد ذكر بعض قومنا أَنَّه جاء في كيفيتها سبعة عشر نوعا. قال: ولكن يُمكن تداخلها، ومن ثَمَّ قيل: أصولها ستّ صفات، وبلغها بعضهم أكثر.

وقالَ بَعضُهم: صحَّ فيها أحد عشر وجها.

وهَؤُلاَء كلَّما رأوا اختلاف الرواة في قصَّة جعلوا ذلك وجها من فعله - صلى الله عليه وسلم - ، وَإِنَّمَا هُو من اختلاف الرواة.

والثابت عندنا كيفيتان رواهما أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: حدَّثني جملة من أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهم «صَلُّوا مَعَهُ صَلاَةَ الْخَوفِ يَومَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَفِي غَيْرِهَا». /185/

فقالت طائفة: «صفَّت طائفة خلف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وطائفة واجهت العدو، وصلَّى بالذين وقفوا خلفه ركعة ثُمَّ ثبت قائما وأَتَمّوا الركعة لأَنفسهم وانصرفوا وواجهوا العدو، وجاءت طائفة فصلَّى بِهم، ثُمَّ ثبت جالسا وأَتَمّوا الركعة الثانية لأَنفسهم ثُمَّ سلَّم بِهم أجمعين».

وقالت طائفة أخرى منهم: صلَّى بالطائفة الأولى ركعة فانصرفت فواجهت العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلَّى بِهم ركعة ثانية فسلَّم فسلَّموا جَمِيعا، من غير أن يثبت لِكُلِّ طائفة حَتَّى يتِمَّ مثل ما قال أصحاب القول الأَوَّل.

٢٬٢٩١ / ٣٬٧٥٢