الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٣قال الربيع: قال أبو عبيدة: عَلَى هَذَا القول الآخر العمل عندنا، وهو قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة. قال مُحشِّي الإيضاح: وحكي أيضا عن طاووس وعطاء والْحسن ومُجاهد وجابر وجَماعة.
واختارت الشافعية الكيفية الأولى لِحديث رووه عن صالِح بن خوّات عند مسلم قال فيه مالك: هَذَا أحسن ما سَمعت في صلاة الْخَوف.
واختارت الْحَنفِية الكيفيَّة التي رواها عبد الله بن عمر عن أبيه قال: «غَزَوتُ مَع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قِبَل نَجد فَوازَينا العدوَّ فَصافَفنَا لَهم، فقَام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي لنَا فقَامَت طَائفة مَعَه (تُصَلِّي)، وَأَقبلَت طَائفة عَلَى العدوِّ، وَركَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِمَن مَعَه وسجَد سَجدَتَين، ثُمَّ انصَرفُوا مَكان الطائفَةِ التي لَمْ تُصلِّ فَجاؤوا /186/ فَركعَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِهم رَكعة وسَجَد سجدتين ثُمَّ سلَّم، فقام كُلُّ واحد منهم فَركع لنفسه رَكعة وسجد سجدتين». قالوا: وتفصيله أن الطائفة الثانية ذَهَبُوا إِلَى وجه العدو وجاءت الأولى إِلَى مكانِهم وأَتَمّوا صلاتهم منفردين وسلَّموا وذَهَبُوا إِلَى وجه العدو وجاءت الطائفة الثانية وأَتَمّوا منفردين وسلَّموا.
وذكر الشيخ عامر هذه الكيفية أيضا في إيضاحه من غير أن ينسبها إِلَى الْحَنفِية.
وردَّ: بأَنَّه لَمْ يرد في شيء مِن طرق الْحَدِيث أن فرقة من الفرقتين جاءت إِلَى مكانِها ثُمَّ أَتَمّت صلاتها، وَإِنَّمَا فيها أن كلاًّ صلَّى بعد سلامه - عليه السلام - ما بقي في مَحَلِّه من غير مَجيء.
أجاب الْحَنفِيَّة: بأَنَّه دلَّ عَلَى تَمَام هَذَا التفصيل ما هو موقوف عَلَى ابن عبَّاس من رواية أبي حنيفة. قالوا: ولا يَخفى أن ذلك مِمَّا لا مَجال للرأي فيه؛ فالْموقُوف فيه كالْمَرفوع.