الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٩وقال أنس: حضرت عند مناهضة حصن تُستَر عند إضاءة الفجر، واشتدَّ اشتغال القتال فلم يقدروا عَلَى الصَّلاَة فلم نصلِّ إِلاَّ بعد ارتفاع النهار، فصلَّيناها ونَحن مع أبي موسى ففتح لنا. قال أنس: وما يسرُّني بتلك الصَّلاَة الدنيا وما فيها.
وتُستَر (بِمثناتين فوقيتين أولاهُما مضمومة والثانية مَفتوحة، بينهما سين مهملة ساكنة آخره راء مهملة): مدينة مشهورة من كور الأهواز فُتِحت سَنة عشرين فِي خلافة عمر.
وَأُجِيبَ: بأنَّ صلاة الْخَوف إِنَّمَا شرعت بعد الْخَندَق.
وَأَمَّا حديث أنس فعند /192/ تعذُّر الإيماء، فإنَّ الإيماء قد يتعذَّر بسبب اشتغال الْجَوارِح؛ لأَنَّ الْحرب إذا بلغت الغاية في الشدَّة تعذّر الإيماء عَلَى الْمقاتل لاشتغال قلبه وجوارحه عند القتال.
نعم، حديث أنس يَدُلُّ عَلَى عدم التكبير فيكون حُجَّة للأوزاعي ومكحول الدمشقي في عدم الاجتزاء به.
والْمَذهَب أَنَّهُ مزجئ عند تعذُّر الإيماء. وقد ذكر أبو ستة أَنَّه مُجمع عليه. ولعلَّ الإجماع عند أصحابنا دون غيرهم، وحينئذ فنجيب عَلَى الْحَدِيث بأَنَّه فعل صحابي لَمْ ينقله عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فهو فعل مُجتهد ولغيره أن يَجتهد.
فإن قيل: القصَّة تَدُلُّ عَلَى أن فاعل ذلك أكثر من واحد، وأَنَّه لَمْ ينكر عليهم فيكون إِجْمَاعًا.
قلنا: لا نُسَلِّم أَنَّه إجماع، ولا يلزم الإنكار عَلَى الْمجتهد في موضع يَجُوز له فيه الاجتهاد، واللهُ أَعلَم.
تنبيهان:
الأَوَّل: [في ما يقطع صلاة الْمُسايَفة]
لا يقطع صلاة الْمُسايَفة الْمضاربة والْمطاعنة، والتحرُّف للقتال، والْمشي إِلَى العدو؛ «لأَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بقتل الْحيَّة والعقرب في الصَّلاَة إذا خافهما في الصَّلاَة».
قال أبو سعيد: وأجمع عَلَى ذلك قول أهل العلم إِلاَّ أَنَّهم اختلفوا في الإعادة، فمطاعنة العدو مثل ذلك.