معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٣٠

قال ابن الْمنذر: كان الشافعي يرخِّص في الصَّلاَة في شدة الْخَوف في الاستدارة والتحرُّف، والمشي القليل إِلَى العدو، والْمقَام الذي يقوم به، وتُجزئه صلاته. قال: ويضرب أحدهم الضربة بسلاحه، ويطعن الطعنة.

وهو في هَذَا كلّه موافق لنا، لكن خالفنا في قوله: إن تتابع الضرب، أو طعن طعنة فردها في الْمطعون، أو عمل ما يطول فلا تُجزئه صلاته. ولعلَّه /193/ قال ذلك حيث أَنَّه زاد عَلَى قدر الْحاجة في الدفع، وهو وجه حقٍّ لا مَخلص عنه.

وقال مُحمَّد بن الْحسن -من أصحاب أبي حنيفة-: إن رماهم الْمُسلمون بالنبل والسياف قطع صلاتهم؛ لأَنَّ هَذَا عمل في الصَّلاَة يفسدها.

وقال غيره: كُلّ ما فعله الْمصلِّي في حال شدَّة الْخَوف مِمَّا لا يقدر عَلَى غيره فالصَّلاَة تُجزئه، قياسا عَلَى ما وضع عنه من القيام والركوع والسجود مع ما فيه من مطاردة العدو. قال ابن المنذر: وهَذَا أصحّ.

وأنا أثبته بظاهر الْخبر مع موافقة النظر، وأنت خبير أَنَّه عين مَذهَبنا الْمقدَّم ذكره، واللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الثاني: [في الْخَائف إذا صلَّى كما أمكنه]

اختَلَفُوا في الْخائف إذا صلَّى كما أمكنه: هل عليه إعادة؟ والْمَذهَب عندنا أَنَّه لا إعادة عليه وإن أمن في الوقت؛ لأَنَّه أدَّاها عَلَى ما يَجُوز له بنصِّ الكتاب.

وقال مالك: في من خاف أرضا أو سبعا صلَّى الْمكتوبة عَلَى دابته، فإذا أمن أعاد في الوقت.

وقال مُحمَّد بن الْحسن -من أصحاب أبي حنيفة-: من لا يستطيع أن يقوم من خوف العدو وسعه أن يُصَلِّي قاعدا يومئ إيماء. قَالَ الشافعي: إِذَا صلى قاعدا يعيد.

قال الشافعي أَيْضًا: إذا دخل الصَّلاَة في شدَّة الْخَوف راكبا ثُمَّ نزل فأحب إِلَيَّ أن يعيد، فإن لَمْ ينقلب وجهه عن القبلة لَمْ يعد؛ لأَنَّ النزول خفيف. قال أبو ثور: أساء في الحالتين جَمِيعا ولا إعادة عليه. وقال ابن الْمُنذِر مثله.

٢٬٢٩٩ / ٣٬٧٥٢