معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٣١

ولا وجه لِهذه التقييدات؛ لأَنَّه إِمَّا أن يكون الفعل الأَوَّل مُجزئا عنه فلا معنى للإعادة، وإِمَّا أن يكون غير مُجزئ فلا معنى لفعله، والْحَال أَنَّه قد أبيح له فعله بنصِّ الكتاب، وَرُبَّمَا يكون لازما وذلك إذا خاف الفوت؛ فلا معنى لِجعله مسيئا.

أَمَّا إذا /194/ أخلَّ بشيء مِمَّا كان يقدر عليه أن لو فعله فإنَّ عليه الإعادة؛ لأَنَّه لَمْ يأت ما استطاع، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذَا أَمَرتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم»، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الثالثة: في صلاة الطالب والْمَطلُوب

وقد اتَّفَقُوا عَلَى أن حكم الْمَطلُوب حكم الْخائف ما لَم يأمن، فهو يُصَلِّي كيف ما أمكنه عَلَى حسب ما تقدَّم في صلاة الْمُسايَفة.

قال مُحمَّد بن الْمُسبح: إن كان مطلوبا منهزما كبَّر خَمس تكبيرات صلاة الْمُسايَفة حيث كان وجهه إن لَمْ يكن باغيا، فإن كان من البغاة فقد قيل: إِنَّ عليه الصَّلاَة تامة؛ وذلك لأَنَّ رُخَص الله لا يُستعان بِها عَلَى معاصيه. وهَذَا فيما إذا لَمْ يمكنه إِلاَّ التكبير.

واختَلَفُوا في الطالب؛ والْمَذهَب عندنا أَنَّه إن لَمْ يَخش كرَّة العدو صلَّى صلاة نفسه فيتمّ إن كان مقيما، ويقصر إن كان مسافرا، وإن خاف الكرَّة في حينه بأحوال ظهرت له فهَذَا خائف ويُصَلِّي صلاة الْخَائِف كيف ما أمكنه. وإن كانوا جماعة عَلَى هَذَا الْحَال والعدو ينهزم ويرجع فقد سوَّغ لَهم أبو سعيد صلاة الْمُواقَفة، وهو وجه ظاهر.

وقال مالك: يُصَلِّي راكبا حيث توجَّه إذا خاف فوت العدو إن نزل، وهو مَذهَب الأوزاعي، وكان لشيخنا الصالِح -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- ميل إليه.

٢٬٣٠٠ / ٣٬٧٥٢