معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٣٢

ويُحتَجّ لذلك بقصَّة عبد الله بن أنيس قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى خالد بن سفيان الْهذلي وقال: «اذهَب فَقاتِلهُ»، فذَهَبت فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت: إنِّي أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخِّر الصَّلاَة، فانطلقت أمشي وأنا أصلِّي وأومئ إيماء نَحوه، فلمَّا دنوت منه قال لي: مَن أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني /195/ أنك تَجمع لِهَذَا الرجل مَجيئتك لذلك. فقال: إنِّي لفي ذلك، فمشيت معه ساعة حَتَّى إذا أَمكنَنِي عَلَوتُهُ بِسَيفِي حَتَّى بَردَ».

وَالْجَوَاب: أَنَّه فِعل صحابي لَمْ ينقل فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء.

واحْتَجَّ بعضهم لذلك: بِحديث صلاة العصر في بني قريظة حيث إنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يعنِّف الذين أخَّروها عن وقتها وهم طالبون لا مطلوبون.

وَالْجَوَاب: ليس في القصَّة دليل؛ لأَنَّهم لَمْ يؤخِّروها لأجل الطلب وَإِنَّمَا أخَّروها لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصرَ إِلاَّ في بَنِي قُرَيظَة»، وَإِنَّمَا لَمْ يعنِّفهم لأخذهم بالظاهر من الأمر. وبِالْجُملَة فالْمسألة موضع رأي.

وإن خاف فوت العدو دخل تحت حكم المناهضة للحصون؛ لأَنَّ الْمَعنَى واحد، إذ كُلٌّ منهما يخشى فوت مطلوبه فيثبت لِهَذَا ما ثبت لآخر، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الرابعة: في صلاة الْمَرِيض

وقد تقدَّم شرح أحوالها في الْجزء الرابع عند الْكَلاَم عَلَى الأعذار الْمسقطة للقيام، وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «يُصَلِّي الْمَريضُ قَائِمًا، فَإِن لَمْ يَستَطِع فَليُصَلِّ قَاعِدًا، فَإن لَمْ يَستَطِع فَنَائمًا، فَإِن لَمْ يَستَطِع فَمُستَلقِيًا، فَإِن لَمْ يَستَطِع فلاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفسًا إِلاَّ وُسعَهَا».

٢٬٣٠١ / ٣٬٧٥٢