معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٣٣

وقد رأى علماؤنا أَن يُكَبِّر إن لَمْ يقدر عَلَى الإيماء؛ لأَنَّ الصَّلاَة ذكر، والتكبير ذكر، وأَنَّه قد وُجِدت صَلاَة بالتكبير وهي الصَّلاَة عَلَى الْمَيِّت، حَتَّى قال بعضهم: إن تركه مُتعَمِّدا لزمته كفَّارة، فإن كان جاهلا فالبدل وليس عليه كفَّارة.

وقد اختَلَفُوا في قدر ما يُجزئ من ذلك:

وأكثر قولهم: إنَّه يُكَبِّر لِكُلِّ صلاة خمس تكبيرات، /196/ وله أن يَجمع الصلاتين بالتكبير. وَقِيلَ: لا يَجمع.

وفي الأثر قال: أخبرنا زياد بن الوضَّاح أن والده الوضَّاح كان يُلقِّن والده عقبة التكبير وهو مريض يومئذ. قال: وكان يلقِّنه لصلاة الْمَغرِب والعشاء الآخرة والوتر خمس عشرة تكبيرة في ساعة واحدة؛ لأَنَّه يجمع. قال زياد: إِنَّ أبا بكر الْموصلي كان أمره بذلك. قال: وقال بغير توجيه ولا تسليم.

قال هاشم بن غيلان: يوجِّه لذلك ب"سبحان الله وبِحمده" لقول الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾.

وقال أبو زياد: أحبّ إِلَيَّ أن يقول: "سبحانك اللهمَّ وبِحمدك".

وقال سليمان: يُكَبِّر الْمَرِيض خَمسا غير تكبيرة الإحرام، وكذلك في الْحرب فهي عنده ستّ تكبيرات. وَقِيلَ: يُكَبِّر أربعا كصلاة الْجنازة. وَقِيلَ: سبعا.

وَقِيلَ: تكبير الصَّلاَة كلّه فلصلاة الهاجرة إحدى وعشرون تكبيرة، والعصر مثلها. والعتمة والْمَغرِب ستّ عشرة تكبيرة، والوتر مثلها. والفجر إحدى عشرة تكبيرة. ومال إليه أبو سعيد -رَحِمهُ اللهُ تَعالَى-.

ولا يُكَبِّر لشيء من السنن. وَقِيلَ: يُكَبِّر لركعتي الفجر. قال أبو الْمُؤثِر: لا يُكَبِّر لَها، ثُمَّ يسلِّم بعد هَذَا كلّه. وَقِيلَ: لا تسليم عليه في صلاة التكبير. وإن لَمْ يقدر عَلَى التكبير فلا صلاة عليه، ولاَ يُكَبِّر عليه أحد من الناس.

وَقِيلَ: إن من تبع من يُكَبِّر له كبَّر له وهو يتبع، وإن لَمْ يقدر وَلَمْ يَفهم فلا تكبير عليه.

٢٬٣٠٢ / ٣٬٧٥٢