معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٦٠

ورُدَّ: بأنَّ الْمصلَّى ليس كالْمَسجِد، وأنَّ الْمنع من حيث إِنَّ صلاة العيد لا تكون إِلاَّ واحدة.

وَقِيلَ: لا بأس أن تصلَّى جَماعة وفرادى.

وَقِيلَ: إن أدركوا الإمام في الْخُطْبَة فليصلُّوا جَماعة أي بغير خطبة.

وإن كان قد فرغ من الْخُطْبَة صلَّى بِهم أحدهم، وخطب في الْمكَان /223/ الذي صلَّى فيه الأَوَّلون. وعلى هَذَا فالسنَّة هي الْجَماعة الأولى، وَأَمَّا الآخرون فمتنفلون.

وإن قالوا للإمام الأَوَّل: صلِّ بنا ففعل؛ فقيل: لا تتِمُّ صلاتهم، وهَذَا إذا نووها صلاة عيد؛ لأَنَّ صلاة العيد قد أديت، والأداء لا يتكرَّر، وإن نووها نافلة ففيها الْخِلاَف الْمُتقدّم في الصَّلاَة بعد صلاة العيد، وذلك أن الإمام قد صلَّى العيد وتنفَّل.

وإن انتقضت الأولى أعادوها وهي لَهم صلاة عيد وَلَمْ تتكرَّر؛ لأَنَّ الأولى ليست بشيء، وإن انتقضت من قبل الإمام وَلَمْ يُعلمهم غير أَنَّه صلَّى بغيرهم فإنَّ للأوَّلين أجر الْمُصلِّين، إذ لا تكليف عليهم بِما غاب عنهم.

وهل يأثَم هو بترك الإخبار؛ لأَنَّه غشَّهم، ولو أخبرهم كان حُجَّة عليهم أو لَمْ يأثم؛ لأَنَّ لَهم أجر الْمُصلِّين، وأَنَّه ليس عليهم أن يصدقوه بعد تَمَام الصَّلاَة؟

راجع النظر فيه، وطالع الأثر، والذي يظهر لي أَنَّه آثِم في ذلك؛ لأَنَّه حُجَّة عليهم فيما غاب من أمر صلاتهم.

ولا يَصِحُّ تعدُّد صلاة العيد بالْجَماعة في البلد الواحد، كما إذا افترق أهل بلد طائفتين فصلَّت طائفة في ناحية وأخرى في ناحية؛ لأَنَّ الْمَأمُور به الاجتماع والتعدُّد مَمنوع.

قال أبو الْحسن البسياني: إِلاَّ أن يردَعهم شيء في هَذَا الزمان فأرجو أَنَّه يَجُوز.

ومن لَمْ يَخرج لعذر صلَّى في بيته نفلا إن شاء ركعتين، وإن شاء أربعا.

وَقِيلَ: له أن يُصَلِّي في بيته صلاة العيد لِموضع العذر.

وأنت خبير أن صلاة العيد لا تكون إِلاَّ بِجَماعَة، فصلاته هذه نفل عَلَى كُلّ حال، واللهُ أَعلَم.

٢٬٣٢٩ / ٣٬٧٥٢