الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٦٣قال أبو الْمُؤثِر: نعم، وكان ابن عمر يُخرج من استطاع من أهله إِلَى العيدين. وعن أبي بكر وعلي بن أبي طالب أَنَّهما قالا: خذوا عَلَى كُلّ ذات نطاق أن يَخرجن إِلَى العيد.
والأصل في هَذَا ما علموه من أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقد روي عنه «أَنَّه كان يأمر بإخراج العواتق والْحيض وذوات الْخدور، حَتَّى لا يدع - صلى الله عليه وسلم - أحدا من أهل بيته إِلاَّ أخرجه».
والْحكمة فيه: إظهار شعائر الإسلام فإنَّ في الْجُملَة من الإظهار ما لا يكون في القلَّة، ولا ترتفع هذه الْحكمة بكثرة الْخارجين من صنف الرجال، فإنَّ الْمَطلُوب الإكثار من كُلّ صنف.
وَأَيضًا: فكلّ قوم إِنَّمَا تكون كثرتهم بِحسبهم؛ فإذا خرج من القرية الصغيرة مائة نفس –مثلا- كانوا كثيرا بالنظر إِلَى قريتهم، ولو خرج ألف من قرية عظيمة فيها جمع لا يُحصى كانوا قليلا بالنظر إليها فلم يؤدوا السنَّة في الإكثار، وهَذَا مسقط لِما اعتلَّ به بعض الْحَنفِية في ترك خروج النساء، وأَنَّه إِنَّمَا سنَّ للإكثار، وأَمَّا اليوم فقد كثر الناس.
وقد تقدَّم الْكَلاَم في من يلزمه الْخُروج ومن لا يلزمه، وما ذكرته هنا بيان للمسنون فقط، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة الثانية: في الْخُروج إِلَى الْمصلَّى يوم العيد
وهو: سنَّة بإجماع أهل الأمصار؛ لأَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَخرج في العيدين إِلَى الْمصلَّى فيُصَلِّي بالناس صلاة العيد. ومصلَّى الْمدينة موضع خارج عن الْمَدِينَة بينه وبين باب الْمَسجِد ألف ذارع، كذا قيل.
واستُدلَّ به عَلَى استحباب الْخُروج إِلَى الصحراء لأجل صلاة العيد، وإنَّ ذلك أفضل من صلاتِها في الْمَسجِد؛ لِمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذلك /227/ مع فضل مسجده، وهَذَا مَذهَبنا ومَذهَب الْحَنفِية.
وقالت الْمَالِكية والْحنابلة: تُسنُّ في الصحراء إِلاَّ بِمَكَّة فَبالْمَسجِد الْحرام لسعته.