الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٦٨الْمسألة الثالثة: في الأكل قبل الْخُروج يوم الفطر وبعد الصَّلاَة يوم النحر
وهُما معا: سنَّة؛ لِما روي عن أنس قال: «كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يَغدُو يومَ الفطرِ حَتَّى يَأكُلَ تَمرَاتٍ». وفي حديث آخر: «كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يَخرُجُ يومَ الفطرِ حَتَّى يَطعَمَ، وَيَومَ النحرِ حَتَّى يَرجِعَ فَيأكُلَ مِن نَسيكَتِهِ».
وقال علي بن أبي طالب: من السنَّة أن تأكل قبل أن تَخرج. وكان ابن عبَّاس يَحثُّ عليه، ولعلَّ ذلك يوم الفطر كما تقدَّم.
وعن ابن مسعود أَنَّه قال: لا تأكلوا قبل أن تَخرجوا يوم الفطر إن شئتم. ومعناه: أن ذلك غير لازم.
قال أبو مُحمَّد: يُستَحَبُّ ذلك اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال: ويعجبني أن يؤخّر الأكل يوم النحر إِلَى أن ينحر؛ لقوله تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: ولا أحبّ أن يفرّق بينهما بأكل، وكذلك قال أبو الْحسن.
قُلْتُ: وفي الْحَدِيث: «فيأكُلَ مِن نَسيكَتِهِ» دليل عَلَى ذلك، والشرب كالأكل.
فإن لَمْ يفعل ذلك قبل خروجه يوم الفطر استحبَّ له فعله في طريقه أو في الْمصلَّى إن أمكنه، وَلَمْ يدخل في مكروه شرعا، فإنَّ الأكل في الطريق مُخلٌّ /232/ بالْمروءة، وكذلك في مَجامع الناس كالأسواق وسائر الاجتماعات، ولا بأس بالشرب.
وَإِنَّمَا فرّق بين العيدين؛ لأَنَّ السنَّة أن يتصدَّق في عيد الفطر قبل الصَّلاَة فاستحبَّ له الأكل ليشارك الْْمساكين في ذلك، والصدقة في يوم النحر إِنَّمَا هي -بعد الصَّلاَة- من الأضحية، فاستحبَّ له موافقتهم، وليتميَّز اليومان عمَّا قبلهما، إذ ما قبل يوم الفطر يَحرم فيه الأكل بِخلاف ما قبل يوم النحر.