معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٦٩

وَقِيلَ: إِنَّمَا قدَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأكل يوم الفطر ليعلم نسخ تَحريم الفطر قبل صلاته فَإِنَّهُ كان مُحرَّما قبلها أَوَّل الإسلام، وعلى هَذَا فيكون الاستحباب مَحصورا عَلَى بيان الْحكم، وقد تبيَّن الآن أَنَّه مباح، والصواب بقاؤه لِما تقدَّم.

وخُصَّ التمر لِما في الْحلو من تَقوية النظر الذي يضعفه الصوم، ويرقّ القلب، ومن ثَمَّ استحبَّ بعض التابعين أن يفطر عَلَى الْحلو مطلقا كالعسل، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الرابعة: في التجمُّل باللباس الْحسن يوم العيد

وهو: من السنن الْمرغَّب فيها تعظيما لشعائر الله، وكذلك الطيب نظير ما مرَّ في الْجُمَعَة؛ لأَنَّ الْجَمِيع عيد للإسلام، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَحثُّ عَلَى التجمُّل بالثياب الْحسنة فِي العيد، «وَكَانَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - بُردٌ حَبْرةً يَلبَسُهُ فِي كُلِّ عِيدٍ»، وكانت الصحابة يُلبسون ذكورهم الصغار يوم العيد أحسن ما يقدرون عليه من الْحليِّ والْمصبغات من الثياب.

وكان ابن عمر يُصَلِّي الفجر وعليه ثياب العيد. وقال مالك بن أنس: سَمعت أهل العلم يَستَحِبُّون الزينةَ والطيب في كُلّ عيد، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الْخَامِسة: في التكبير يوم /233/ العيد

وهو: إِمَّا أن يكون عيد النحر أو الفطر؛ فإن كان الأَوَّل فقد أجمع الناس عَلَى ثبوت التكبير فيه وإن اختَلَفُوا في تفصيله، وسيأتي الْكَلاَم فيه. وإن كان يوم الفطر فقد اختَلَفُوا في الْجَهر به:

فذَهَبَ أصحابنا وأكثر أهل العلم: إِلَى استحبابه، وكرهه أبو حنيفة. ثُمَّ اختلف القائلون باستحبابه في ثلاثة أشياء:

أَحَدُهَا: أيّ العيدين أوكد في التكبير: فقيل: النحر، وَقِيلَ: الفطر.

٢٬٣٣٨ / ٣٬٧٥٢