الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٩٤الأَوَّل: وهو موافق لِما عندنا: أَنَّه يبني عَلَى اليقين ويسجد سجدتي السهو. ونسب إِلَى ابن مسعود وسالِم بن عبد الله. قال ابن الْمُنذِر: وبه أقول لِحديث أبي سعيد عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «أَلْقِ الشَّكَّ وَابنِ عَلَى الْيَقِينِ وَإِذَا استَيقَنتَ فَاسجُد سَجدَتَيْنِ وَأَنتَ جَالِس».
قال أبو مُحمَّد: نُحبّ أن يعتبر معنى قولهم؛ لأَنَّ أصحابنا قد وافقوا أهل هَذَا القول، وفارقهم /259/ موسى بن علي في عدد الركوع عَلَى غير الوصف الذي ذكرناه.
وَثَانِيهَا: قول بعضهم: يعيد الْمَكتُوبة ويسجد سجدتي السهو. وروي ذلك عن سعيد بن جبير: قال بعضهم: إذا لَمْ يدركهم صلَّى سجد سجدتي الوهم، وروي هَذَا عن أبي هريرة. وهَذَان القولان عند قومنا زائدان عَلَى أقوال أصحابنا، وَأَمَّا الباقية فموافقة لِما قلناه، واللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: فيما ينبغي فعله لِمن ابتلي بالشَّكّ
فَإِنَّهُ ينبغي له أن يَحتال في دفعه حسب طاقته، بل يَجب عليه ذلك؛ لأَنَّه دفع عن دينه؛ لأَنَّ الشَّكّ من الشيطان، وأَنَّه أراد أن يلبس عَلَى الْمُؤمِن إيمانه، ويخلط عليه أمره؛ فينبغي له أن يأخذ بأرخص الأقاويل ليقوى بذلك عَلَى دفع عدو الله، ويقبل عَلَى صلاته.
قال مُحمَّد بن جعفر: كنت أعنى بالشَّكِّ فأسأل مُحمَّد بن مَحبوب وسعيد بن مَحرز وسليمان بن الْحكم والوضَّاح بن عقبة وغيرهم من الفقهاء، فقال مُحمَّد بن مَحبوب -رَحِمَه اللهُ-: إِنَّمَا القلب لُحمة؛ فإذا كثر عليك الشَّكّ انقطع الإنسان فلم يعرف لنفسه متوجِّها، كاللحمة كلَّما أكثرت مسَّها أمتغت. وقال: إن الكلمة إذا خرجت منك ليست بصورة فتبصرها، ولا لَهَا أثر فيعرفها، وَإِنَّمَا هي تَمضي فلا ترجع، ولا تَرَدَّد في صلاتك، وامض فيها، ولا ترجع إِلَى الشُّكُوك.