معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٩٥

قال: وكنت أسأل سعيد بن مَحرز فإذا أفتاني بشيء رُبَّمَا رجعت إليه وأقول له: لِمَ ذلك؟ فيقول لِي: اقبل ما أقول لك، فلا أقنع حَتَّى أعرف كيف حلَّ ذلك الشيء، أو كيف حرّم، فيقول: إِنَّمَا أخبرك بذلك مَخافة أن يدخل عليك في ذلك معنى آخر /260/ من الشَّكّ، ويفتح لك الشيطان له أبوابا أخر.

وقال مُحمَّد بن مَحبوب: يَجُوز للذي يشَكّ في صلاته أن يَجهر بِجَمِيع صلاته، وبِما فيها من قراءة وتسبيح وتَحيَّات حَتَّى يسمع ذلك من يَحفظ عليه ليعلمه أَنَّه قد أَتَمَّ صلاته لِحال حاجته إِلَى ذلك. قال: ويَجُوز أن يحفظ عَلَى الْمُصلِّي صلاته الواحد الثقة، فإن حفظت عليه صلاته أَمَة مَملوكة ثقة فيقبل قولها ويأخذ به.

وَإِنَّمَا رخّص له في هَذَا كلِّه لِحال الضرورة، ويباح في الضرورة ما لا يباح في الاختيار. والظاهر أن تبديل السرِّ بالْجَهر لا يَصِحّ لا لشَكّ ولا لغيره، وعلى الشاكِّ أن يترك شَكّه ويأخذ بالْجادَّة في أمره، وَإِلاَّ لعب به الشيطان في كُلّ موطن، والله حسبنا ونعم الوكيل.

ثُمَّ إِنَّه أخذ في:

بيان ما ينقض الصَّلاَة من عوارض الفم، فقال:

… ثُمَّ الْكَلاَم بِاللِّسَانِ … مُفسِدٌ … إِلاَّ بِذِكرِ اللهِ حِينَ … يَرِد

… علَى الْخَطَا فَالْخُلفُ فِيه … ذُكِرَا … وَالضّحكُ فِيهَا نَاقضٌ … إذَا طَرَا

يَعنِي: أن الْكَلاَم مفسد للصلاة عمدا أو خطأ إِلاَّ إذا كان من ذكر الله تَعَالَى، فَإِنَّهُ إذا ذكر الله في الصَّلاَة بغير ما يقال فيها خطأ: قيل: بتَمَام صلاته، وَقِيلَ: بفسادها.

وكذلك الضحك مفسد لَهَا إن كان عمدا أو خطأ، واللهُ أَعلَم.

وفي الْمقَام مسألتان:

الْمسألة الأولى: في الْكَلاَم

وفيها أمور:

الأَمر الأَوَّل: في حقيقة الْكَلاَم

وهو موضوع لِجنس ما يَتكلَّم به، سواء كان كلمة عَلَى حرف كواو العطف، أو عَلَى حرفين أو أكثر، أو كان أكثر من كلمة، وسواء كان مهملا أم لا.

٢٬٣٦٤ / ٣٬٧٥٢