معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٩٦

ثُمَّ اشتهر الْكَلاَم في الْمركَّب /261/ من حرفين فصاعدا، وخصَّصه النحاة بالْمفهم للفائدة، وليس الْمَقصُود هاهنا اصطلاح النحاة ولكن ما عليه أهل اللغة، فكلّ كلام في اللغة فهو ناقض للصلاة إذا كان عَلَى العمد.

قال مُحشِّي الإيضاح: وَانظر هل يدخل في ذلك إشارة الأخرس؛ لأَنَّهم جعلوها كالْكَلاَم؟ أو لا؛ لأَنَّها ليست بكلام حقيقة؟ وصلاته باطلة لزيادته فعلا، واللهُ أَعلَم.

الأَمر الثاني: في تَحريم الْكَلاَم في الصَّلاَة

اعلم أن الْكَلاَم في الصَّلاَة قد كان في أَوَّل الإسلام جائزا ثُمَّ نسخ. قيل: بِمَكَّة، وَقِيلَ: بالْمَدِينَة.

قال السبكي: أجمع أهل السير والمغازي أَنَّه كان بِمَكَّة حين قدم ابن مسعود من الْحبشة في صحيح مسلم وغيره. وقال غيره: صحَّ ما يصرِّح بكلٍّ منهما في البخاري وغيره فتعيَّن الْجَمع.

والذي يتَّجه فيه: أَنَّه حرّم مرَّتين، ففي مَكَّة حرم إِلاَّ لِحاجة، وفي الْمَدِينَة حرم مطلقا.

قال أبو مُحمَّد: خرَج ابن مسعود إِلَى أرض الْحبشة ثُمَّ عاد فوجد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فكلَّمه فلم يَتكلَّم. قال ابن مسعود: فأخذني ما بعد وقرب، فلمَّا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: «يَا عَبدَ اللهِ، إنَّ الله يُحدِثُ مِن أَمرِهِ مَا يَشَاء، ومِمَّا أَحدَثَ أَن حَرَّمَ الْكَلاَمَ في الصَّلاَة».

وفي رواية عن ابن مسعود أيضا قال: "كُنَّا نُسَلِّم عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصَّلاَة فَيَرُدُّ عَلَينَا، فَلَمَّا رَجعنَا مِن عِندِ النَّجاشِي سَلَّمنَا عَلَيْهِ فَلم يردَّ عَلينا؛ فقُلنَا: يا رسول الله، كنا نُسَلِّم عليك في الصَّلاَة /262/ فتردَّ علينا فقال: «إنَّ فِي الصَّلاَةِ لَشُغلاً»".

٢٬٣٦٥ / ٣٬٧٥٢