معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٩٧

وقال زيد بن أرقم: «كنَّا نتكلَّم في الصَّلاَة فيسلِّم الرجل فيردُّون عَلَيْه، فيسألهم كم صلَّيتم؟ كفعل أهل الكتاب، فنزل قوله تَعَالَى: ﴿ وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونُهينا عن الْكَلاَم»، واللهُ أَعلَم.

الأَمر الثالث: في الْكَلاَم بذكر الله تَعَالَى

إذا كان من غير ما يقال في الصَّلاَة

وقد اختُلِف فِي ذَلِكَ: فَقِيلَ: ينقض صلاته؛ لأَنَّه أدخل في صلاته ما ليس منها.

وروي عن أبي عبيدة مسلم -رَحِمَه اللهُ- أَنَّه لَمْ ير بأسا بالتحميد والتسبيح والتعظيم بعد تكبيرة الإحرام.

وقال غيره: من قال في صلاته: "الْحَمد لله"، أو "أستغفر الله"، أو "صدق الله" أو أشباه ذلك انتقضت صلاته وإن كان ناسيا.

قال أبو معاوية: من قال "الْحَمد لله" فلا أرى عَلَيْه بأسا، وَأَمَّا إن قال "صدق الله" فقد اختلف في ذلك، وأحبّ أن يعيد.

وقَالَ آخَرُون: إذا تكلَّم بِما في القُرآن فلا إعادة عَلَيْه ما لَمْ يُرد بذلك أمرا أو نَهيا، أو خطابا لغيره، أو ردّ جواب لِمن سأله، أو استفهاما لغيره، أو جرّ بذلك لنفسه منفعة، أو دفع عنها مضرَّة، أو عن غيره، سواء كان ذلك في السورة التي يقرأ منها أو من غيرها. قالوا: والسهو في هَذَا كلّه لا يفسد الصَّلاَة؛ لأَنَّه لَمْ يبلغ منزلة الْكَلاَم.

وَقِيلَ: لا بأس أن يسبِّح لرجل يستأذِن عَلَيْه إذا أراد أن يدخل.

وكذلك قيل: له أن يرفع صوته بِما فيه من الصَّلاَة. وقالوا: لو يسبح مرارا لَمْ يكن عَلَيْه بأس، والْمَرأَة تسبِّح أيضا أو تصفِّق بيدها عَلَى يدها أو فخذها.

ودليلهم: /263/ في هَذَا قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن نَابَهُ شَيْء فِي صَلاَتِه فَلْيُسَبِّح»، وجاءت الرواية: «أن الْمَرأَة تصفِّق».

وَأَقُول: إن هَذَا مُختصٌّ بالإمام إذا سها.

ثُمَّ اختَلَفُوا في من دعا ناسيا بشيء من أمر الدنيا بعد التحيَّات الأولى:

فَقِيلَ: يعيد الصَّلاَة، وهو الصحيح.

٢٬٣٦٦ / ٣٬٧٥٢