معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٩٨

وقال أبو الْحَوارِي: لا يضرُّه دعاءه إذا كان ناسيا.

احْتَجَّ الْمانعون: بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»؛ فلا يَصِحّ في الصَّلاَة شيء لَمْ ير عَلَيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

احْتَجَّ الْمرخِّصون: بِحَديثِ حذيفة قال: «صلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَابتدَأَ بِسُورةِ البقرَةِ، وكانَ لا يَمرُّ بآيةِ العذاب إِلاَّ استعاذ، ولا بآية الرحمة إِلاَّ سَأل، ولا بآية التنزيه إِلاَّ سبَّح».

وَالْجَوَاب: أن هَذَا مَحمول عَلَى الْحَال الذي كان قبل تَحريم الْكَلاَم، واللهُ أَعلَم.

الأَمر الرابع: في الْكَلاَم بغير ذكر الله تَعَالَى

اعلم أن كُلَّ من تكلَّم في صلاته عامدا لغير معنى بطلت صلاته بإجماع الأمَّة. واختَلَفُوا بعد ذلك في ثلاثة أمور:

أَحَدُهَا: من تكلَّم عامدا يريد بذلك إصلاح صلاته:

فذَهَبَ أصحابنا والشافعي وأصحاب الرأي إِلَى فسادها، وقالوا: عَلَيْه الإعادة لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ صَلاَتَنَا هَذِه لاَ يَصلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِن كَلاَمِ الناسِ».

وقالت طائفة من قومنا: إن تكلَّم لعذر فليس عَلَيْه شيء، كان لإصلاح صلاته أو غيرها.

قالوا: ولو أنَّ رجلا قال للإمام وهو جاهر بالقراءة في صلاة العصر: إِنَّهَا العصر لَمْ يكن عَلَيْه شيء. ولو نظر إِلَى غلام يريد أن يسقط في بئر فصاح به أو انصرف إليه أو انتهره لَمْ يكن بذلك بأس.

وَلَعَلَّ /264/ حجَّتهم: حديث ذي اليدين؛ فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - تكلَّم وتكلَّموا لإصلاح صلاتهم ثُمَّ بنوا عَلَيْها.

وَالْجَوَاب: أن ذلك كان قبل نسخ الْكَلاَم. سَلَّمنَا، فغاية ما فيه الْكَلاَم لإصلاح الصَّلاَة؛ فمن أين لكم أَنَّه في إصلاح غيرها لا يفسد؟

وَثَانِيهَا: فيمن تكلَّم ناسيا:

٢٬٣٦٧ / ٣٬٧٥٢