معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٩٩

فذَهَبَ أصحابنا وطائفة من قومنا، منهم أبو حنيفة وأصحابه إِلَى: أَنَّه يستقبل صلاته؛ لأَنَّ الْكَلاَم مفسد عَلَى العمد والنسيان، ودليل الْمنع لَمْ يفرِّق بين حال النسيان وحال العمد.

وقالت طائفة من قومنا: يبني عَلَى صلاته ولا إعادة عَلَيْه. وهو قول الشافعي وأحمد، ونسب ابن الْمُنذِر إِلَى عروة بن الزبير. قال: وصوَّبه ابن عبَّاس، وروي ذلك عن ابن مسعود.

وَلَعَلَّ حجَّتهم: «رُفِعَ عَن أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسيَانَ»، والسهو مثل الْخَطَأ، وإذا رفع عنه ذلك فلا نقض عَلَيْه به.

وَالْجَوَاب: أن الْمُرَاد رفع الإثم عن الْخَطَأ والنسيان لا رفع جَمِيع أحكامهما، فإنَّ القاتل خطأ تلزمه أحكام قتل الْخَطَأ مع أَنَّه لا إثم عَلَيْه إِجْمَاعًا فكذلك هاهنا.

وتوضيح الْجَواب: أن الْكَلاَم من أسباب النقض للصلاة، وأن الأسباب لا يراعى فيها العمد والنسيان؛ فهو كالْخَارِج من السبيلين ينقض كيف ما كان عَلَى العمد أو النسيان.

وَثالِثُهَا: في من سلَّم ساهيا وعَلَيْه بَقيَّة من صلاته:

فذَهَبَ بعض أصحابنا إِلَى: أَنَّهُ يستأنف الصَّلاَة.

وذَهَبَ آخرون منَّا وكثير من قومنا إِلَى: أَنَّه يبني عَلَى صلاته إذا ذكر، ويسجد سجدتي السهو.

حُجَّة الأَوَّلين: أن السلام كلام /265/ فحكمه حكم الْكَلاَم في الصَّلاَة؛ لأَنَّه لا يفعل داخل الصَّلاَة، وَإِنَّمَا يفعل للخروج منها؛ فكَأَنَّ الْمُسلم قد خرج عن صلاته، كان ساهيا أو عامدا.

وَحُجَّة الآخرين: حديث ذي اليدين الْمُتقدَّم، وفيه: أن ذلك كان قبل تَحريم الْكَلاَم؛ فالسلام فيها كالسؤال عن حالِها فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بنى بعد أن سلَّم وسأل عن الواقع، واللهُ أَعلَم.

٢٬٣٦٨ / ٣٬٧٥٢