الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٠٠ثُمَّ اختلف القائلون بالبناء: فمنهم من قال: يبني ما لَمْ يتحوَّل من مقامه أو يقوم إِلَى صلاة غيرها. ومنهم من قال: يبني ما لَمْ يدخل في صلاة غيرها. ومنهم من قال: يبني ما لَمْ يصلِّ من الثانية ركعة تامة. ومنهم من قال: يبني ولو صلَّى ركعة تامة إذا ذكر، بناء عَلَى القول بأنَّ زيادة ركعة عَلَى غير العمد لا تضرّ بعد تَمَام التحيَّات.
وَأَمَّا الْمعتبرون للتحوُّل أو القيام إِلَى غيرها فَإِنَّهُم لَحظوا معنى الترك للصلاة الأولى؛ فهو بفعله هَذَا في حكم الْمنتقل عنها.
وَأَمَّا القول بالبناء ما لَمْ يدخل في صلاة غيرها فقد ألغى معنى التحوُّل والانتقال؛ لأَنَّه إِنَّمَا كان عن غير قصد، فإذا دخل في غيرها تبيَّن التحوّل الْمحقّق، قصده أو لَمْ يقصده.
وقد قيَّد بعضهم هذه الأقوال بِما إذا لَمْ يدبر بالقبلة أو يَتكلَّم بشيء من أمور الدنيا. وهو قيد واضح لاَبُدَّ من اعتباره، واللهُ أَعلَم.
الأَمر الْخَامِس: فيما يلحق بالْكَلاَم، وهو أشياء:
منها: التنحنح: وهو إِمَّا أن يستعين به عَلَى إزالة شيء شَجِي حلقه ومنعه من القراءة، أو من الْجَهر بِها، أو شغل باله أو نَحو ذلك فَإِنَّهُ لا بأس عَلَيْه؛ لأَنَّه من مصالِح صلاته. وينبغي له أن لا ينطق معه بِحاءين فإن أمكنه ذلك وَإِلاَّ عذر في إزالته بما أمكنه.
وَقِيلَ: إن تنحنح حين تعايا في القِراءة انتقضت صلاته إِلاَّ أن يكون لشيء وقع في حلقه.
وعلى هَذَا فالتنحنح ناقض إِلاَّ لإزالة ما يشجِيَ الْحلق وإن كان لغير عذر، فَإمَّا أن يريد به كلاما أو يسمع أحدا فهَذَا تفسد صلاته.
وَأَمَّا أن يتنحنح لغير معنى: فَقِيلَ: مكروه ولا نقض عَلَيْه، /266/ وَقِيلَ: هو من العبث، وهو ناقض عَلَى قول.
ومثله: التحمحم والطحير والنخير والأَنِين والنشيج. وقالَ بَعضُهم: النشيج أشدّ من التنحنح. قال: وأخاف أن يكون عملا.
قُلْتُ: ليس هو بأشدّ منه إن لَمْ يكن أخفّ منه؛ لأَنَّ غالبه ضروري.