الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٠١وقد اختلف قومنا في الأَنِين: فقالت طائفة: يعيد صلاته. وقال ابن مبارك: إن كان عالِما لَمْ يعد، وَلَعَلَّ معناه: أن العالِم لا يفعل ذلك إِلاَّ لوجه يَجُوز له.
قال أبو سعيد: كان بعض الفقهاء لا يرى جواز الصَّلاَة خلف من يَطحر في الصَّلاَة كان ذلك بعمد أو غير عمد.
وَمِنهَا: إذا قال في صلاته: أَخّ، أو قال: أَهّ، أو نفخ: فَقِيلَ: إن صلاته منتقضة؛ لأَنَّه من جنس الْكَلاَم. وَقِيلَ: كُلّ كلام لَمْ يتبيَّن لا يفسد الصَّلاَة إِلاَّ إذا تعمَّد ذلك.
قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم عندي: هل هو كلام أو لا؟
قُلْتُ: وَالصحيح أن أَخّ وأَهّ كلام؛ لأَنَّ كلاًّ منهما مَبنِيّ عَلَى حرفين، دالّ عَلَى معنى.
وَمِنهَا: إن عارضه في صلاته العطسة أو السعلة أو الفواق أو ما أشبه ذلك فَإِنَّهُ لا بأس عَلَيْه في صلاته؛ لأَنَّه مغلوب، وجائز له أن يعين عَلَيْه حَتَّى يزول؛ لأَنَّ هَذَا إصلاح لصلاته، ما خلا التثاؤب فَإِنَّهُ يردّه ويقطعه بيده، ويجعل يده عَلَى فيه، ويغلق فاه حَتَّى يزول؛ لأَنَّ زوال التثاؤب إِنَّمَا يكون بردّه. وقال بعض: يَجعل ظهر يده عَلَى فيه. وَقِيلَ: ليس له أن يَجعل يده عَلَى فيه. وَقِيلَ: مكروه.
والصحيح الأَوَّل لِحديث أبي سعيد الْخُدرِي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُم فِي الصَّلاَة فَلْيَكظُم مَا استَطاعَ؛ فَإنَّ الشيطَانَ يَدخُلُ». وفي حديث آخر: «فَليَضَعْ يَدَه عَلَى فِيهِ».
وقال أبو هريرة: «إذ تَثَاوَبَ أَحَدُكُم فِي الصَّلاَة فَليَكظِمْ مَا استَطَاعَ، ولاَ يَقُل: هَا، فَإِنَّمَا ذَلِكُم مِنَ /267/ الشيطَانِ يَضحَكُ مِنه».
وقال مُحمَّد بن مَحبوب: من تزايد في التثاؤب نقض صلاته وإن لَمْ يسمعه من خلفه، وإن لَمْ يتزايد لكن سَمعه من خلفه من الصفوف نقض صلاته أيضا.