الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٠٧والْمَعنَى: أن الالتفات الذي دون ذلك وإن كان منهيا عنه فلا يبلغ في شدته مبلغ هَذَا الالتفات.
وكذلك من يستمع بأُذنه إِلَى شيء من غير أمر الصَّلاَة مُتعَمِّدا. وإن استمع ناسيا فلا ينقض حَتَّى يطول استماعه.
وكذلك كُلّ ما طرأ عَلَى الإنسان عَلَى غير العمد فَإِنَّهُ لا ينقض إِلاَّ /273/ إذا طال. فلو أشغل نظره بغير ما يخص الصَّلاَة مُتعَمِّدا نقض عَلَيْه، وإن فعل ذلك ناسيا فلا نقض حَتَّى يتطاول.
وكذلك من اشتغل قلبه عن صلاته ساهيا فَإِنَّهُ لا ينقض إِلاَّ إن طال.
وكذلك كُلّ فعل لَمْ يكن صلاحا لصلاته فَإِنَّهُ إن فعله عامدا انتقضت صلاته، وإن كان ناسيا فحَتَّى يطول، واللهُ أَعلَم.
وَفي الْمقام مسائل:
الْمسألة الأولى: في الالتفات
وهو: أن يرمي بوجهه يَمينا وشِمالا. وقد اخْتُلِف في حكمه:
فذَهَبَ الْجُمهُور إِلَى كراهيته تنْزيها. وقالت الظاهرية والْمُتَوَلِّي -وأظنه من الزيدية-: إِنَّهُ حرام إِلاَّ لضرورة. وهَذَا ما لَمْ يستدبر القبلة بصدره أو كلّه.
فإن استدبرها حرم إِجْمَاعًا وفسدت صلاته؛ لأَنَّه ترك القبلة التي هي شرط الصَّلاَة. ولا تنقض بما دون ذلك عَلَى أكثر القول إِلاَّ إذا خرج مَخرج العمل فإن العمل عندهم ناقض، والْخِلاَف في النقض بالعبث.
قالت عائشة: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصَّلاَة فقال: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَان مِنْ صَلاَة الْعَبْد».
وعن أنس: «يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالاِلتِفَات فِي الصَّلاَةِ فإنَّ الاِلتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ هَلَكَة، فإن كان وَلاَبُدَّ ففِي التطوُّعِ لاَ فِي الفريضَةِ».
وفي حديث أبي ذر: «لاَ يَزالُ اللهُ مُقبِلاً عَلَى العبدِ في صَلاَتِه مَا لَمْ يَلتَفِت، فَإذَا صَرفَ وَجهَهُ انصَرَفَ عَنهُ».