الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١١٥قال أبو عبد الله: إن مسحها لَمْ ينقض، وإن أخرجها بيده فطرحها نقض، وإن أحالَها في فيه حيث لا تشغله فلا بأس. ووجه النقض: أَنَّه فعل شيئا فوق ما يصلح صلاته.
وإن وقع عَلَيْه ذباب وشغله عن صلاته طرده، وإن وقع عَلَى عينيه فغمضها فلا نقض عَلَيْه، وإن وقع عَلَى منخريه فنفخ ليطرده: فَقِيلَ: بالنقض.
ومن أكَلَه شيء في رجليه وهو يُصَلِّي فيحكه بأدنى حركة يقدر بها عَلَى إزالة ذلك، وإن حكَّ رجله برجله الأخرى فلا بدل عَلَيْه، وإن حكَّه بيده فجائز. وإن خاف أن يدميه أو وقع ثانية فطرده ثانية أو أكثر فجائز. وإن حكَّ جسده حَتَّى قلع منه شعرة أو جلدة فَإِنَّهُ يعيد صلاته؛ لأَنَّه زيادة عَلَى ما يُجزئه. /282/
وقالَ بَعضُهم: لا إعادة عَلَيْه حَتَّى يدمى بدم فائض.
وَقِيلَ: يصلح بيده ما فوق الركبتين؛ لأَنَّ اليد أقرب منه. ويصلح ما تَحت الركبتين برجله إذا كان قائما؛ لأَنَّها أقرب إليه.
وَأَمَّا حال القعود فَإِنَّهُ يصلحه بيده؛ لأَنَّهما في القرب سواء. واليد بالإصلاح أولى؛ لأَنَّه أخف، ولأَنَّه المعتاد في دفع الْمضرات. وما كان داخل الفم فليصلحه بلسانه؛ لأَنَّها أقرب، ولأَنَّ اليد لا تدخل في الْمباطن عند الإمكان. واليد اليمنى في هَذَا أولى من اليسرى إِلاَّ في مسِّ العورة فإن اليسرى به أولى لنهيه - صلى الله عليه وسلم - «أن يُمسَّ الذَّكَرُ بِاليَمِين».
وإن استعمل يده في موضع استعمال رجله أو عكس: فَقِيلَ: يعيد صلاته؛ لأَنَّ ذلك زيادة عَلَى ما يُجزِئه. وَقِيلَ: لا إعادة عَلَيْه لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فَلْيَدرَأْهُ مَا استَطَاعَ».