الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١١ولأبِي عَلي -رحمه الله تَعَالىَ– أن يَقُول: لَيسَ الأمرانَ عَلَى سَواء، فإنَّ النهيَ عَن التسوُّك فِي الْخَلاَء نَهي أدَب، ولا كَذَلِكَ النهيُ عن الصَّلاَة فِي الأوقاتِ الْمَخصُوصة.
وَأَيضًا: فالنهي عن السواكِ، إِنَّمَا هُو مُستَنبط، ولَيسَ فِيه بِعينه أدلَّة مَخصُوصة، والأمرُ جاءَ بصريح السُّنَّةِ مُؤكّدا بالأَحَادِيث الكَثِيرَة ومُواضبة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فعله.
فنَقُولُ فِي جوابه: جَمِيع ما وَرَدَ مِن فضائل السواكِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي غَير الْخَلاَء، والْمَشرُوعُ عِندَ الْخَلاَء التأدُّب بالآدَاب الْمَخصُوصة، التي من جُملتهَا عَدَم الاشتغال بِغير ذَلِكَ الحال، فَينبغي أَن يُتَأدَّب فِي ذَلِكَ الحال بِتَرك الاشتغالِ، وَالله أعلَم.
وَفي الضيَاء: النهيُ عَن النظر إِلَى الخارجِ مِن الإِنسَان؛ لأَنَّ ذَلِكَ يُورِث الباسُور.
وقالَ ابن عَبَّاس: إِذَا قضَى حاجته نظرَ إِلَى حدَثه. وقال أبَيُّ بن كعب: إِنَّ الله تَعَالىَ أولَع الإِنسَان بذَلِكَ لِينظر ما بَخلَ به إِلَى ما صارَ. وقالَ /130/ الحسَن: مَلَك مُوكَّل بِابن آدم إِذَا جَلسَ فِي خَلائه ثَنَّى ذِقنَه حَتَّى يَنظُر إِلَى مَا يَخرُج منه.
فَانظُر الجمعَ بَين النهيِ عَن النظرِ إِلَى الخارجِ مِن الإِنسَان، وبين الْمَروِي عَن ابن عَبَّاس وأُبَيّ والْحسن فَإنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى جواز النظر إِلَى الخارجِ، ولعلَّ الجمعَ بَينَهُما أَنَّ النهيَ إِنَّمَا يَكُون فِي حالِ قَضَاءِ الْحَاجَة، والنظرُ إِلَيه إِنَّمَا يَكُونُ بعدَ الفراغِ مِنها، لينظر مَا يَصير إِلَيه حالَ مَا بَخل به الإِنسَان؛ فَإنَّهُ إِذَا اعتبرَ فِي طَعامه عَرَف أَنَّهُ صارَ خَبيثا مُنتنا.