الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٢٣وما داموا لَمْ يدخلوا في الصَّلاَة أطاعوهم ما لَمْ يَخافوا فوت الوقت؛ فإذا خافوا ذلك فلا طاعة لِمخلوق في معصية الْخالق، واللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: في الفعل الناقض للصلاة
وهو: كُلُّ فعل فعله بتعمُّد وَلَمْ يَكن لصلاح صلاته.
أخبر أبو زياد أَنَّ هاشم بن غيلان عن الرامي -رَحِمهُم اللهُ-: أنَّ من رفع يده فوق رأسه في الصَّلاَة انتقضت صلاته إن كان لغير مصالح الصَّلاَة.
(قال أبو الْمُؤثِر: الرامي مُحمَّد بن عبد الرحمن من أهل إزكي نزاري).
وقال الْحسن بن أحمد: من طعنته سُلاَّة وَلَمْ تشغله فأزالَها أَنَّه يعيد صلاته. ومن طرح قملة من ثوبه بيده خيف عَلَيْه النقض.
قُلْتُ: هو ناقض؛ لأَنَّه عمل. وقد قيل فيها: بنقض وضوئه؛ لأَنَّ عادتها تذرق عند الْمس.
وإن طرحها يظنّ أن ذلك من مَصالِح /291/ صلاته: فَقِيلَ: تفسد صلاته، وَقِيلَ: لا.
ومن تعمَّم في الصَّلاَة أو حلَّ عمامته انتقضت صلاته إِلاَّ أن تسترخي عمامته فيشدّها عَلَى حالها بيد واحدة.
ويكره للمصلِّي أن ينقر أنفه، أخرج منها شيئا أو لَمْ يُخرج، أو يدخل يده في فمه أو أُذنيه. وبعض: يرى النقض بذلك.
ومن أساغ طعاما في فيه أو النخاعة بعد أن ظهرت عَلَى لسانه وصار قادرا عَلَى لفظها: فَقِيلَ: عَلَيْه النقض. وقال أبو عبد الله: لا نقض بِمثل إساغة الْحبَّة أو ما يَجري في البزاق.
وإن عَقَد الآيات والتكبير بيده نقض صلاته في الفرض، ولا نقض عَلَيْه في العيدين والنوافل ولكن يكره ذلك، ولا بأس إن عقد ذلك في نفسه.
ومن راوح بين قدميه لغير معنى فهو من العبث، وقد اختلف في نقض الصَّلاَة به كما تقدَّم. وقال أبو سعيد: ذلك مكروه إِلاَّ من علَّة. وإن لَمْ يرفعهما من الأرض فلا بدل عَلَيْه. وجوَّز بعضهم الاتِّكاء عَلَى إحدى القدمين في الفرض والنفل.
وجوَّز بعضهم للمرأة أن ترضع ولدها حال الصَّلاَة، وأن تَحمله إذا لَمْ يكن فيه قذر وكان لا يشغلها عن صلاتِها.