الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٢٤ومن أومأ برأسه يريد جوابا لِمن يكلِّمه ب"لا" أو "نعم" فجوَّزه بعضهم. وهذه رخص والقياس فيها الْمنع.
ومن شبَّك أصابعه في الصَّلاَة: فَقِيلَ: مكروه. وقال أبو عبد الله: ناقض.
ومن نقع أصابعه أو بعض أعضائه متعمِّدا: فعن أبي سعيد: أن صلاته فاسدة. وإن فعله ناسيا ففيه خلاف. وأحبَّ بعضهم أن يعيد.
ومن مسح بثوبه في الصَّلاَة من تراب أو عرق، /292/ أو نفض كفَّيه من التراب: فَقِيلَ: ينهى عن ذلك. وقال أبو عبد الله: إن نفض كفَّيه انتقضت صلاته.
قُلْتُ: وكذلك نفض ثوبه.
ومن نفخ الأرض أو قلب الْحصى أو تَمطَّى أو نقع أصابعه أو غطَّى فاه انتقضت صلاته. وكره بعضهم أن يغطِّي فاه أو يعقص شعره أو يقعي أو يتربَّع أو يُجاوز بطرفه عن موضع سجوده، أو يعبث بشيء من ثيابه أو جسده، أو يتلثّم، أو يكفَّ شعره أو ثوبه، أو يضع يده عَلَى خاصرته، أو يَمسح جبهته من التراب، أو يسوّي الْحصى لسجوده؛ فمن فعل شيئا من هَذَا فقد أساء ولا نقض عَلَيْه عند هَذَا القائل. وَقِيلَ: بالنقض في هَذَا كلّه؛ لأَنَّه من العبث، وقد تقدَّم الْخِلاَف فيه.
ومن نفخ أو أكل أو شرب فسدت صلاته؛ لأَنَّه عمل من غير معاني الصَّلاَة، صرَّح بذلك أبو سعيد.
واختلفوا في كفِّ الشعر والثوب: فَقِيلَ: ناقض. وَقِيلَ: لا، وَقِيلَ: كفُّ الشعر أشدّ.
ودليل النقض: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أُمِرتُ أَن أَسجُدَ عَلَى سَبعَةِ أَعضَاءٍ ولاَ أَكُفَّ شَعرًا ولاَ ثَوبًا».
ورأى عمر بن الْخَطَّاب ابنه يُصَلِّي ويكفّ شعره فأخذه عمر ودلكه بالتراب وضربه.
وَأَمَّا القائلون بعدم النقض: فكَأَنَّهم تأوَّلوا الْحَدِيث عَلَى معنى الكمال في التواضع، وزيادة الفضل. ومن شدَّد في كفِّ الشعر لَحظ شدَّة الْمعالجة في كفِّه، فإنَّ الثوب أسهل كفًّا منه، واللهُ أَعلَم.