الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٢٥ومن خرج من ضرسه شَيء مثل حبَّة ذُرَة، أو دُخْنٍ فأغرقه مُتعَمِّدا انتقضت صلاته في قول /293/ أبي الْحَوارِي. وَقِيلَ: لا نقض عَلَيْه؛ لأَنَّه بِمَنزِلة العبث.
وإن سال من منخريه مُخاط حَتَّى دخل فاه فسرطه انتقضت صلاته، وصومه إن كان صائما، وإن سرطه مغلوبا ففيه خلاف.
ومن تعمَّم وَلَمْ يتلحَّ ثُمَّ ذكر في الصَّلاَة فنشر طرفا من عمامته ولواه عَلَى رقبته يظنُّ جواز ذلك: فَقِيلَ: بتَمَام صلاته، وكذلك من ظنَّ لزوم ذلك. وَأَمَّا من فعله عالِما بِحكمه غير أَنَّه أراد الاقتداء بالسنَّة: فَقِيلَ: أكثر القول النقض. وجهه: أن الاشتغال بالفرض ألزم من الاشتغال بالسنَّة.
ومن وضع إحدى رجليه عَلَى الأخرى مُتعَمِّدا: فعَلَيْه النقض. وقال أبو معاوية: لا أرى عَلَيْه نقضا.
ومن حرَّك يده لعمل شيء لا يَجُوز له عمله في الصَّلاَة، ثُمَّ ذكر فكفَّ: فعن أبي سعيد: أَنَّه بِمَنزِلة العبث، واللهُ أَعلَم.
وإذا تأمَّلت فروع هَذَا الباب كلّها رأيتها راجعة إِلَى اعتبار الثلاثة الأحوال التي قدَّمنا ذكرها في تقسيم الفعل، وهي: العبث، والعمل الْجَائِز، وغير الْجَائِز.
فالْجَائِز: منه الْمفسد -عند الْمَشَارِقَة- كتنجية الغريق، وإغاثة الْملهوف، ونصر الْمظلوم، وحفظ الْمال. ومنه غير الْمفسد: وهو كُلّ عمل راجع إِلَى إصلاح الصَّلاَة. وأنَّ العمل الْممنوع مفسد كُلّه.
واختلفوا في الْخفيف منه عَلَى جهة النسيان، وأن العبث مُختلف في النقض به. وقد تقدَّم ذلك كلّه وَإِنَّمَا أعدته لك لئلاَّ تنسى القاعدة لكثرة الفروع، واللهُ أَعلَم.
خَاتِمَة: الكفُّ عن العمل في موضع يطلب فيه العمل مَمنوع