الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٤٠وقال مُحَمَّد بن مَحبوب: إن استقبال النار الْموقدة مكروه لا يبلغ إِلَى فساد. وكَأَنَّه -رَحِمهُ اللهُ تَعَالَى- نظر إِلَى معنى العلَّة التي لأجلها تقطع النار وهي التشبّه بالْمجوس، فرأى ذلك شيئا بعيدا لبعد العهد بعبادة الْمجوس، حَتَّى أَنَّه أشكل عَلَى بعض الْمتأخِّرين.
ووجه قولهم: إن النار قاطعة، فَعُلِّل مرَّة بنجاسة الْحطب ومرَّة بالْخَوف من مرور الْمقتَبَس.
وليس هَذَا بشيء؛ بل العلَّة التشبه فقط، ولذا حرمت الصَّلاَة عند طلوع الشمس وعند غروبها؛ لأَنَّ صنفا من الكفرة يعبدونَها في ذلك الوقت.
قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ اللوح والْمصحف والاستقبال للأموات من بني آدم /309/ والنائم مضطجعا. قال: وسواء في هَذَا تعمّد استقباله أو لَمْ يتعمَّده. ثُمَّ قال: وقالَ بَعضُهم: لا يقطع الصَّلاَة شيء من هذه الأشياء ما لَمْ يسجد عَلَيْها. وهو معنى قول من لا يرى القواطع.
ولا أعرف وجه القطع من استقبال الألواح والْمصحف إِلاَّ أن يكون من جهة التعظيم فإن فيها كلام الله؛ إذ الْمُرَاد بالألواح ما كان فيها ذلك مثل الألواح التي يكتب فيها القُرآن، وكالألواح التي جاء بِها موسى -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- من عند رَبِّه.
وإنّ كُلَّ ما كان معظَّما يُمنع استقباله في الصَّلاَة إِلاَّ ما أمر الله باستقباله وهو البيت الْحرام.
ووجه الْمنع: الْخَوف من مشابَهة الكفَّار فَإِنَّهُم إذا عظموا شيئا سجدوا له. وجعل بعضهم: استقبال القبور كاستقبال النار.
قال ابن مَحبوب: الكلّ مكروه ولا يبلغ إِلَى الفساد. وأصله حديث أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا». فمن جعلها قاطعة حمل النهي عَلَى التحريم، وابن مَحبوب حَمله عَلَى الكراهية.