معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٤١

وتقطع صورة الإنسان إن كان مقبلا إِلَى الْمُصلِّي بوجهه؛ لأَنَّه في معنى الصنم. وقال أبو سعيد: مكروه ولا نقض. ولا يقطع إن كان مستدبرا لزوال هذه العلَّة، و«لأَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى وجعل طلحة في قِبْلَته وكان مدبرا به».

ومن هاهنا قال أبو سعيد في الرجل الْجالس مدبرا: إِنَّهُ سترة ولا يقطع، واللهُ أَعلَم.

تنبيهات:

الأَوَّل: فِي الْحد الذي يكون القطع بالْمَارّ فيما دونه

فَأَمَّا الحيوانات الطاهرة مثل: الأنعام وغيرها من ذوات الدم فقد تقدَّم القول فيها أَنَّها لا تقطع إِلاَّ إذا مرت /310/ بين الْمُصلِّي وبين سجوده. فإن مرت بعد ذلك فلا تقطع من غير حدّ بقرب وبعد. ويَدُلُّ عَلَى ذلك ما في الْحَدِيث الْمُتقدَّم «فَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ» فَإِنَّه يَدُلّ عَلَى قربه منه.

وحَدَّه القائلون بالقطع من قومنا: فَقَال بَعضُهُم: إذا مرَّ بينه وبين مقدار سجوده. وقالَ بَعضُهم: بينه وبين ثلاثة أذرع. وَقِيلَ: بينه وبين قدر رمية حجر.

وَأَمَّا النَّجاسات: فأكثر القول فيها أَنَّها تقطع فِيما دون ثلاثة أذرع، ولا تقطع فِيمَا وراء ذلك. وَقِيلَ: تقطع فِيمَا دون خمسة عشر ذراعا.

وَأَمَّا الْمُشرك وأشباهه من القواطع والصنم والنار وغيرهما من جَمِيع ما أشبههما: فأكثر القول: إنَّهَا تقطع فِيمَا دون خمسة عشر ذراعا، ولا تقطع فِيمَا وراء ذلك. وَقِيلَ: تقطع فِيمَا دون سبعة. وَقِيلَ: فِيمَا دون ثلاثة كالنجاسات، ولا تقطع فِيمَا بعد ذلك.

وَقِيلَ: إن النّار الْموقدة فِيمَا دون سبعة عشر ذراعا، وكَذَلِكَ القبور، ويَجب أن يكون مثلها الصنم وما بِمعناه.

واختلف في الْميتة: فَقِيلَ: كالكلب، وَقِيلَ: كالنجاسة.

وإن ذبح الكلب ومرَّ بلحمه أمام الْمُصلِّي: فَقِيلَ: لا يقطع؛ لأَنَّ النجاسة في جلده.

٢٬٤١٠ / ٣٬٧٥٢