معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٤٢

ولا مستند لِهذه التحديدات إِلاَّ مَحض الظنِّ والاستحسان، فإنَّ كُلّ ائل بِحدّ منها يرى أن ذلك القدر كاف في التباعد عن الْمُصلِّي عَلَى حسب ما وقع في ذهنه. ولَم يوجد قول بأكثر من سبعة عشر؛ لأَنَّ هَذَا القدر بعيد الاتِّفَاق.

ولو قطع عَلَيْه من مرَّ بعد ذلك لقطع عَلَيْه من مرَّ بعد عشرين أو ثلاثين /311/ وهكذا إِلَى مائة أو مائتين. ولا حدَّ لذلك إِلاَّ أن يحصل ساتر فيفضي إِلَى منع الصَّلاَة في الصحاري وهو باطل قطعا، واللهُ أَعلَم.

التنبيه الثانِي: في المرور بين يدي الْمُصلِّي

اتَّفَق الْجَمِيع عَلَى كراهية المرور بين يدي الْمُصلِّي؛ لِما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصلِّي مَاذَا عَلَيْه لَوَقَفَ إِلَى الْحَشْر». وفي رواية: «لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا». ثُمَّ اختلفوا في هذه الكراهية:

فعند بعضهم: أَنَّها للتنزيه، وحَملها آخرون: عَلَى التحريم؛ لأَنَّ معنى الْحَدِيث النهي الأكيد، والوعيد الشديد.

قال ابن حجر: ومقتضى ذلك أن يعدَّ في الكبائر. وهَذَا القول أنسب بِمَذهَب من أثبت القواطع، والقول الأَوَّل مناسب لِمن لا يرى ذلك.

وخصَّ بعض الْمَالِكية هَذَا النهي بالإمام والْمُنفَرِد؛ لأَنَّ الْمَأمُوم لا يضرّه من مرَّ بين يديه؛ لأَنَّ سترة إمامه سترة له، أو إمامه سترة له.

وَرُدَّ بوجهين:

أَحَدُهُمَا: أنَّ النهي عام في كُلّ مُصَلّ، وتَخصيص ببعض دون بعض مُحتاج إِلَى دليل.

وَثَانِيهِمَا: أن السترة تفيد رفع الْحرج عن الْمُصلِّي لا عَلَى الْمَارّ.

وذكر ابن دقيق العيد: أنَّ بعض الفقهاء قسم أحوال الْمَارّ والْمُصلِّي في الإثم وعدمه إِلَى أربعة أقسام: - يأثَم الْمَارّ دون الْمُصلِّي وعكسه. - يأثَمان جَمِيعا وعكسه.

٢٬٤١١ / ٣٬٧٥٢