الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٤٣فالصورة الأولى: أن يُصَلِّي إِلَى سترة في غير مشروع، وللمارّ مندوحة فيأثم الْمَارّ دون الْمُصلِّي.
الثانية: أن /312/ يُصَلِّي في مشروع مسلوك بغير سترة، أو متباعدا عن السترة، ولا يجد الْمَارّ مندوحة فيأثم الْمُصلِّي دون الْمَارّ.
الثالثة: مثل الثانية، لكن يَجد الْمَارّ مندوحة، فيأثَمان جَمِيعا.
الرابعة: مثل الأولى، لكن لا يَجد الْمَارّ مندوحة فلا يأثَمان جَمِيعا.
قال: فظاهر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى منع الْمرور مطلقا ولو لَمْ يجد مسلكا؛ بل يقف حَتَّى يفرغ الْمُصلِّي من صلاته.
قال أبو ستة: وظاهر مَذهَب أصحابنا يشير إِلَى التفصيل الْمذكور.
قُلْتُ: ولكن عَلَى رأي من أثبت القواطع وهو أكثر القول، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثالث: في مدافعة الْمَارّ
وقد أَجْمَعُوا عَلَى ثبوتها لِحديث أبي سعيد الْخُدرِي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ أَحَدَكُم إذَا كانَ فِي الصَّلاَةِ فلاَ يَدَع أَحدًا يَمرّ بَيْنَ يَديهِ وَلْيَدرَأهُ عَن نَفسِهِ مَا استَطاعَ فَإن أَبَى فَليُقَاتِلهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ».
واختلفوا في حكمها: فقال الْجُمهُور: إنَّها مندوب فقط. وقال أهل الظاهر: بوُجُوبِها؛ لأَنَّ حقيقة الأمر للوجوب ما لَمْ تصرفه قرينة.
ثُمَّ اختلفوا في العِلَّة الْمثبتة للمدافعة:
هل هي لِخلل يقع في صلاة الْمُصلِّي من الْمرور أو لدفع الإثم عن الْمَارّ؟
استظهر بعضهم الأول، وهو مقتضى الْمَذهَب عندنا.
واستظهر آخرون الثاني؛ لأَنَّ إقبال الْمُصلِّي عَلَى صلاته أولى له من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره.
وَحُجَّة الأَوَّل: ما روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن: "الْمرور بين يدي الْمُصلِّي يقطع /313/ نصف صلاته".
وروى أبو نعيم عن عمر: «لَو يَعلَمُ الْمُصلِّي مَا يَنقُصُ مِن صَلاَتِهِ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيهِ مَا صَلَّى إِلاَّ عَلَى شَيءٍ يَستُرُهُ مِنَ النَّاسِ».