معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٤٤

قالوا: فهَذَان أثران مقتضاهما الدفع لِخلل يتعلَّق بصلاة الْمُصلِّي، ولا يَختَصّ بالْمَارّ، وهما وإن كانا موقوفين لفظا فلهما حكم الرفع؛ لأَنَّ مثلهما لا يقال بالرأي. ثُمَّ اختلفوا في صفة الدفع:

فَقَال بَعضُهُم: يدفعه بالإشارة ولطيف الْمنع.

وَقِيلَ: يدرأ ما استطاع بلا علاج.

وقال أبو عبد الله: إن كان قائما فليتقدَّم قليلا حَتَّى يعلم الْمَارّ أَنَّه يريده. وإن كان جالسا أومأ إليه برأسه. وإن أشار إليه بيده بغير معالجة فيكره له وصلاته تامة.

وقال مُحمَّد بن الْمُسبح: يَمدّ الْمُصلِّي يده يدرأ بِها عن نفسه قائما أو قاعدا.

وقال أبو عبد الله: إذا مرَّ الكلب بين يدي الْمُصلِّي فأشار إليه بيده أو ثوبه كَأَنَّه يرميه بشيء فلا نقض عَلَيْه. وإن رماه بشيء انتقضت صلاته.

وحكى ابن حجر الإجماع عَلَى أَنَّه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح لِمخالفة ذلك قاعدة الإقبال عَلَى الصَّلاَة، والاشتغال بِها، والْخُشُوع فيها.

ونقل ابن بطال وغيره: الاتِّفَاق عَلَى أَنَّه لا يَجُوز له المشي من مكانه ليدفعه، ولا العمل الكثير في مدافعته؛ لأَنَّ ذلك أشد في الصَّلاَة من الْمرور.

وأطلق جَماعة من الشافعية: أن له أن يقاتله حقيقة، وقالوا: يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشدها ولو أدَّى إِلَى قتله؛ فإن قتل فلا شيء عَلَيْه؛ لأَنَّ الشارع أباح له مقاتلته، والْمقاتلة الْمباحة لا ضمان فيها.

ونقل عياض وغيره: أن عندهم خلافا في /314/ وجوب الدية في هذه الْحالة. وَأَمَّا القَوَد فلا قَوَد عَلَيْه باتِّفَاق العلماء، كذا قال القاضي عياض.

واستبعد ابن العربي تَجويز مقاتلته بِما يفضي إِلَى هلاكه. وقال: الْمُرَاد بالْمقاتلة الْمدافعة، ثُمَّ ذكروا رواية فيها: «فَإِنْ أَبَى فَلْيَجْعَلْ يَدَهُ فِي صَدْرِهِ وَلْيَدْفَعْهُ». وقال: وهو صريح فِي الدفع باليد.

٢٬٤١٣ / ٣٬٧٥٢