معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٥٠

وقَالَ آخَرُون: إن مضى قدَّام الإمام لَمْ ينقض عَلَى أحد من الصفوف، وإن مضى خلفه نقض عَلَى الذين مرَّ قدَّامهم.

ومعنى هَذَا القول: أن القاطع يكون مروره في الْمكَان الذي يوازي الْمكَان الذي هو أمام الإمام، /320/ أو يكون بالْمكَان الذي يُحاذي ما وراء الإمام، لا لأَنَّه يَمرُّ قدَّامه أو من ورائه حقيقة.

وَوَجهُه: أَنَّه إذا مرَّ بالْمكَان الذي هو وراء الإمام فكَأَنَّه مرَّ بينهم وبين سترتهم، بِخلاَف الْمكَان الآخر فَإِنَّهُ في حكم الْمَارّ وراء السترة.

وإن مرَّ بين الإمام وبين سترته انتقضت صلاة الإمام اتِّفَاقًا من الْمثبتين للقواطع. وفي صلاة من وراءه خلاف:

قيل: تنتقض بناء عَلَى القول بأن صلاتهم مرتبطة بصلاته صِحَّة وفسادا.

وقال ابن مَحبوب: لا تنتقض ويتقدَّم منهم واحد يتِمُّ بِهم صلاتَهم، بناء عَلَى القول بأَنَّها غير مرتبطة بصلاته، وهو الصحيح كما تقدَّم. وأنَّ الإمام سترة لِمَن وراءه فلم يقطع عَلَيْهم الْمَارّ.

وإن تعددت الصفوف فمرَّ القاطع بين الإمام وبين الصف الأَوَّل انتقضت صلاة الصفِّ الأَوَّل وَلَمْ يضرّ الإمام ولا غيره.

أَمَّا الإمام فلأَنَّه مرَّ خلفه، وَأَمَّا سائر الصفوف فلأَنَّ الصفّ الأَوَّل سترة لَهم.

وإن مرَّ عَلَى بعض الصفِّ الأَوَّل حَتَّى جاوز الإمام من خلفه فسدت صلاة من مرَّ بين أيديهم دون من بقي من الصفِّ الأَوَّل؛ لأَنَّه لَمْ يَمرّ عَلَيْهم. وَقِيلَ: تفسد صلاة الصف الأَوَّل كلّه؛ لأَنَّه قطع بينهم وبين سترتهم.

وكَذَلِكَ إن مرَّ بين الصفوف فَإِنَّهَا تنتقض صلاة الصفِّ الذي مرَّ بين أيديهم، ولا نقض عَلَى من كان خلف ذلك الصفِّ ولا قدَّامه؛ لأَنَّ الناس سترة لبعضهم بعضا.

وأصل هَذَا الفصل كلّه «استِتَارُه - صلى الله عليه وسلم - /321/ لِطلحَة وبِرَاحِلَتِه في الصَّلاَة»، واللهُ أَعلَم.

الأَمر الثالث: في السترة عن الكنيف

٢٬٤١٩ / ٣٬٧٥٢