معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٧٢

احتجَّ القائلون بوجوب القضاء: بقوله تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، إذ فيه إخبار أن من أشرك حبط عمله، وقوله تَعَالَى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ .

وَالْجَوَاب: أنَّ عموم الآيتين مخصَّص بقوله تَعَالَى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ فَإِنَّه شرط في حبوط العمل أن يَموت وهو كافر، وهذا الراجع إلى الإسلام لَمْ يوجد في حقه هذا الشرط؛ فوجب أن لا يصير عمله مُحبطا. /344/

ثُمَّ إن الاحتجاج بالآيتين يوجب عَلَى تسليمه قضاء عمله قبل ارتداده، فأين الدليل عَلَى وجوب القضاء لما ضيّعه حال ارتداده؟

فإن قيل: إن الدليل عَلَى ذلك مطالبته بالإسلام، وجبره عَلَيْه بالسيف. قُلنَا: المطالبة بالإسلام غير القضاء.

فإن قيل: لَمَّا صار مطالبا مجبورا كان الْخِطَاب مُتَوجِّها إليه بالأداء، وقد تعذَّر لوجود الْمَانِع الذي هو الشرك؛ فوجب القضاء عند رفع الْمَانِع.

قُلنَا: هذا الْخِطَاب مُتَوجِّه أيضا إلى الْمُشرك الأصلي فَإِنَّه عَلَى الصحيح مُخاطب بفروع الشريعة، فلو كان يَجِب به القضاء عَلَى الْمُرتَدّ لوجب عَلَى الْمُشرك الأصلي أيضا، والْمَانِع هو الْمَانِع، والعلَّة هي العِلَّة، والفرق تَحكّم.

فإن قيل: إن الْمُشرك الأصلي لَمْ يُلزم نفسه الدخول في الإسلام، بِخلاَف الْمُرتَدّ فَإِنَّه دخل فيه فوجب عَلَيْه الوفاء به؛ لقوله تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، وقوله: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، وإذا لزمه الوفاء به كان عَلَيْه قضاء ما ضيَّعه منه.

قُلنَا: كما لزم هذا الداخل الوفاء كَذَلِكَ يلزم من لَمْ يدخل في الإسلام الدخول فيه، ويلزمه بعد الدخول فيه الوفاء به؛ فاللازم كاللازم.

٢٬٤٤١ / ٣٬٧٥٢