الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٧٨وقَالَ آخَرُون: لا تخيير له بل يَجِب عَلَيْه أن يبدأ بالفائتة ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرة. وهذا عَلَى قول من يرى وجوب القضاء عَلَى الفور. ويحتمل أن يخرج أيضا عَلَى قول من يرى التوسع. /350/
وذلك أن يقول: إنَّه موسع ما لَمْ تَحضر وقت صلاة، فإن حضرت وجب عَلَيْه أن يقضي ثُمَّ يؤدّي. وهو قول لَمْ أحفظه نصًّا عن أحد غير أنَّ فحوى كلامهم وظاهر خطابِهم يَدُلُّ عَلَيْه.
ثُمَّ اختلف هؤلاء:
فمنهم من قال: يُصَلِّي الفائتة إِذَا كان الوقت واسعا. وإن خالف فوت الْحَاضِرة صلَّى الْحَاضِرة؛ لأَنَّها بالوقت أوْلى، وأن الأولى قد فاتته فلا يفوّت الثَّانِية.
ومنهم من قال: يبدأ بالفائتة إن كانت هي التي عَلَى أثرها الْحَاضِرة كالذي ينسى الظهر فيذكرها وقت العصر، أو يذكر العصر وقت الْمَغرِب ونحو ذلك. وإن كان بينهما صلاة كما إِذَا ذكر الْمَغرِب وقت الفجر فبأيِّهما بدأ أجزأه؛ لأَنَّ الترتيب قد اختلّ عَلَى حال النسيان.
ومنهم من قال: يُصَلِّي الفائتة عَلَى كُلّ حال ولو خاف فوت الْحَاضِرة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ عَلَيْه صَلاَة».
ثُمَّ اختلفوا فِيمَا إِذَا ذكرها بعد أن أحرم للحاضرة:
فَقَال بَعضهم: ليس عَلَيْه أن يخرج من صلاته التي دخل فيها، فإن أَتَمّها صلَّى الفائتة. وذلك أنَّ واجب الفائتة قد صادف ذمَّته مشغولة بالأداء، والفروض لا يدخل بعضها عَلَى بعض.
وقالَ بَعضُهم: عَلَيْه أن يتركها ويُصَلِّي الفائتة ثُمَّ يعيد الْحَاضِرة.
وعن ابن عمر قال: «من فاتته صلاة فلم يذكرها إِلاَّ في صلاة الإِمَام فليمض في صلاته، فإذا قضى صلاته مع الإِمَام يُصَلِّي ما فاته ثُمَّ ليعد التي صلاَّها مع الإِمَام». قال بعض قومنا: وقد يروى هذا مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .