معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٨٧

فَقَال بَعضهم: عَلَى السيد والضارب التوبة والكفَّارة. وهو قول ابن مَحبوب في العبد، ويلزمه أن يقول ذلك في الضارب أيضا.

وقَالَ آخَرُون: لا كفَّارة عَلَيْهما وَإِنَّمَا تلزمهما التوبة فقط.

وَقِيلَ: إن كان ضربه في وقت الصَّلاَة فعَلَيْه الكفَّارة، وإن كان في غير وقتها فلا كفَّارة عَلَيْه.

وَأَمَّا إن حبسه وقمّطه وَلَمْ يطلقه في أوقات الصَّلاَة فَإِنَّه يؤدي فرضه عَلَى ما أمكنه، ولا كفَّارة عَلَى السيد. وَأَمَّا البدل فَإِنَّه إِنَّمَا يلزم الْمضروب والمملوك.

ووجه الاختلاف اعتبارهم للسبب: فإن منهم: من اعتبره وجعله بِمنزلة الترك للصلاة إعطاء للوسائل حكم المقاصد؛ /360/ فالْمتسبب للترك في حكم التارك.

ومنهم: من لَمْ يعتبره في هذا الْمَوضِع؛ لأَنَّ الكفَّارات لَمْ تثبت عَلَى الْتسبُّب لترك الصَّلاَة والصوم، وَإِنَّمَا تثبت عَلَى ترك الصوم فقط، فقيست عَلَيْها الصَّلاَة.

وَأَمَّا البدل: فهو استدراك للفائت من الفعل، ولذا كان عَلَى العبد والْمضروب دون السيد والضارب قولا واحدا، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الثَّانِية: في الصَّلَوَات التي تجب بِهَا الكفَّارة عند من أثبتها

وهي: الصَّلَوَات الْخمس اتِّفَاقا منهم، ولا تلزم في شيء من ترك السنن كفَّارة اتِّفَاقا أيضا. واختلفوا في الوتر:

فمنهم من قال: إن فيه الكفَّارة؛ لأَنَّه فرض.

ومنهم من قال: لا تلزم فيه الكفَّارة؛ لأَنَّه سُنَّة مؤكَّدَة.

ومنهم من قال: يصنع تاركه معروفا وهو صوم يومين أو ثلاث، أو يطعم مسكينين أو ثلاثة، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الثالثة: فيمن ترك صلاتين فأكثر

فإن القائلين بثبوت الكفَّارة اختلفوا فِيمَا يلزمه من الكفَّارات:

فمنهم من قال: يُجزِئه للجميع كفَّارة واحدة، وبه قال أبو الْحَوارِي. فإن تركها مرَّة أخرى بعد أن كفر فعَلَيْه كفَّارة أخرى.

٢٬٤٥٦ / ٣٬٧٥٢