الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٨٨وذلك أنَّ الْحكم الواحد يكفي عن الأسباب الكثيرة، كالوضوء يكفي عن حدث البول والغائط والريح وغيرها إِذَا اتَّفقت في نقض وضوء. والغسل الواحد يكفي للجنابتين والثلاث، ولجنابة وحيض.
ومنهم من قال: لا يكفي للجميع كفَّارة واحدة. ثُمَّ اختَلَفَ هؤلاء:
فمنهم من قال: عَلَيْه أن يكفر لِكُلِّ صلاة؛ لأَنَّ ترك كُلّ واحدة أوجب عَلَيْه كفَّارة، ولا يزول هذا الواجب بالترك الثَّانِي ولا الثالث، فتتكرَّر الكفَّارات بتكرّر الأسباب.
وقد قيل: إن عَلَى الجنب الْحَائِض أن تغسل /361/ غسلين، وأن عَلَى من حنث في أيْمان كثيرة أن يكفِّر لِكُلِّ واحدة كفَّارة.
ومنهم من قال: إن ترك صَلَوَات ثُمَّ صلَّى صلاة أو صَلَوَات، ثُمَّ ترك صلاة أو صَلَوَات؛ فعَلَيْه أن يكفِّر عن الترك الأوَّل كفَّارة، وعن الترك الثَّانِي كفَّارة أخرى.
وكَأَنَّ هؤلاء جعلوا الكفَّارة لنفس الترك لا للمتروك، وَلَمْ يعتبروا تعدده بتعدّد المتروكات إِذَا كان تركها متواليا، بل جعلوه تركا واحدا.
ومنهم من قال: إن كان ما ترك من الصَّلَوَات في معنى واحد بسبب واحد فعَلَيْه كفَّارة واحدة؛ فإذا أضاع صلاة أو صَلَوَات بغير ذلك السبب، فعَلَيْه لذلك أيضا كفَّارة ثانية.
وهؤلاء اعتبروا تَخلّف الأسباب فأوجبوا الكفَّارة عَلَى السبب الْمفضي لترك الصَّلاَة؛ لأَنَّ الترك إِنَّمَا كان به، فتوجيه العقوبة عَلَيْه أولى.
وفيه أنَّ العقوبة عَلَى الترك لا عَلَى السبب؛ فقد يكون السبب في أصله مباحا كالنوم والاشتغال بالْمباح فلا يستحقُّ عَلَيْه العقوبة.