معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٨٩

وَيُجَاب: بأنَّ الْمباحَ إِذَا أفضى إلى ترك الواجب انقلب معصية فيستحقّ لذلك العقوبة. وقد يستأنس لقوله بفعل سليمان - عليه السلام - الْمذكور في قوله تَعَالَى: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾، فَإِنَّه روي عنه -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- أَنَّه اشتغل بعرض الْخيل عَلَيْه حَتَّى فاتت العصر، وهو معنى قوله ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ أي: توارت الشمس فانتبه عند ذلك من نسيانه، وذلك الصَّلاَة فندم عَلَى الاشتغال، وأمر بردّ الخيل عَلَيْه وطفق يقطع سوقها وأعناقها معاكسة لحالة الاشتغال، ومراغمة لحبّ النفس. ولعلَّ /362/ قطع أعناقها وسوقها كان كفَّارة له في شريعته. ولابدَّ من القول بجواز ما فعل في شرعه فلا يعترض عَلَيْه بالوارد في شرعنا.

وبِهذا يظهر لك بطلان ما نسبه أهل الكفر والضلال إليه -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- من الكبائر، وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا.

وهذا الوجه أولى من الْمَعنَى الذي اعتمده الفخر في تفسير الآية فَإِنَّه حاول تفسيرها عَلَى الوجه الْحَقّ فلم يتيسر له إِلاَّ بتكلّف بعيد.

وذلك أَنَّه لَمْ يحضره اختلاف الشرائع من قبلنا، وأنَّ كُلّ رسول عَلَى منهاج من الْحَقّ، وَلِكُلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، واللهُ أَعلَم.

الباب الْحَادي عشر

من كتاب الصَّلاَة (وهو الثَّانِي من كتب الْمدارج) في:

الصَّلَوَات الغير الواجبة كانت سنة أو تطوُّعا

وقد تقدَّم في تقسيم الصَّلاَة من الْجُزء الثالث سنَّة الفجر والْمَغرِب والعشاء مع أَنَّها غير واجبة، وَإِنَّمَا ذكرتها هنالك لاقتضاء الْمقَام ذلك، وَإِلاَّ فكان المناسب ذكرها في هذا الباب؛ لأَنَّه معقود لذلك.

٢٬٤٥٨ / ٣٬٧٥٢