الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٩٠وقد تقدَّم ذكر صلاة العيدين بعد ذكر الفرائض نظرا إلى القول بلزومها عَلَى الكفاية. ومنهم من يذكرها عند التطوعات نظرا إلى القول بأَنَّها سنة. وَأَوَّلُ ما نبدأ به في هذا الباب:
ذكر صلاة الكسوفين
جاء به عَلَى صيغة التثنية؛ لأَنَّه يقال: كَسَفَ الشمسُ والقمر (بفتح الكاف) وكُسِفَا بضمِّها، وانكسَفا وخُسفا وخَسَفا وانْخسفا بِمعنى.
وَقِيلَ: يقال كَسَفت الشمس وخَسف القمر بالخاء، وهو الْمَشهُور في عرف الفقهاء.
وحكى بعضهم عكسه عن بعض أهل اللغة والْمُتقدَّمين، وهو باطل مردود بقول الله تَعَالَى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾.
وجُمهور أهل /363/ اللغة وغيرهم عَلَى أن: الْخُسُوف والكسوف يَكون بذهاب ضوئهما كُلّه، ويكون بذهاب بعضه.
وقال جَماعة: الْخُسُوف في الْجَمِيع، والكسوف في البعض.
وَقِيلَ: الْخُسُوف ذهاب لونهما، والكسوف تغيّره.
قالَ بَعضُهم: ولا شَكّ أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الْخُسُوف؛ لأَنَّ الكسوف التغيّر إلى سواد، والْخُسُوف النقصان؛ فإذا قيل في الشمس: كسفت أو خسفت ساغ؛ لأَنَّها تتغيّر ويلحقها النقص، وكَذَلِكَ القمر، ولا يلزم من ذلك أَنَّهما مترادفان.
وَقِيلَ: بالكاف في الابتداء، وبالخاء في الانتهاء.
وزعم بعض علماء الهيئة: أن كسوف الشمس لا حقيقة له فَإِنَّها لا تتغيَّر في نفسها، وَإِنَّمَا القمر يَحول بيننا وبينها، ونورها باق.
وَأَمَّا كسوف القمر: فحقيقة فإن ضوءه من ضوء الشمس، وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه بتقطعة التقاطع؛ فلا يبقى فيه ضوء البتة؛ فخسوفه ذهاب ضوئه حقيقة، وأبطله ابن العربي بأَنَّهم زعموا أن الشمس أضعاف القمر فكيف يَحجب الأصغر الأكبر إِذَا قابله.
وزعم أهل الْجاهلية: أن الشمس والقمر لاَ يَنخسفان إِلاَّ لِموت عظيم من عظماء أهل الأرض؛ لأَنَّهم يعتقدون أَنَّهما مؤثران في هذا العالم بالكون والفساد.