الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٩١فردَّ عَلَيْهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «وإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، ولَكِنَّهُمَا خَلِيقَتَانِ مِنْ خَلْقِهِ، يُحْدِثُ الله فِي خَلْقِهِ مَا شَاءَ».
والْحكمة في الكسوف: ظهور التصرف في هذين الْخلقين العظيمين، وإزعاج القلوب الغافلة وإيقاظها، وليرى الناس نَموذج القيامة، وكونهما يفعل بهما ذلك ثُمَّ /364/ يعادان فيكون تنبيها عَلَى خوف الْمكر ورجاء العفو، والإعلام بأَنَّه يؤخذ من لا ذنب له؛ فكيف من له ذنب؟
وَقِيلَ: إنَّ الغالب أنَّ الكسوف يكون يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، فانكسفت الشمس يوم موت إبراهيم ولد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في العاشر فلذلك قالوا: إنَّها كسفت لِموته.
وفي كلام بعضهم: أنَّ صلاته - صلى الله عليه وسلم - لكسوف الشمس وكذا للقمر في السَّنَة الْخَامِسة من جمادى الآخرة.
وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّها أَوَّل صلاة صلِّيت لذلك. وأنَّ كسوف الشمس قد تكرَّر في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ، فإن الأحاديث مصرِّحة بأَنَّها كسفت يوم مات ولده إبراهيم بالْمَدِينَة في السنة العاشرة من الهجرة كما عَلَيْه جُمهور أهل السير في ربيع الأوَّل أو في رمضان أو ذي الْحِجَّة في عاشر الشهر، وعَلَيْه الأكثر، أو في رابعه أو رابع عشرة.
قيل: ولا يَصِحّ شيء منها عَلَى قول ذي الْحِجَّة؛ لأَنَّه قد ثبت أَنَّه -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- شهد وفاته من غير خلاف، ولا ريب أَنَّه -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- كان إذ ذاك بِمكة في حَجَّة الوداع.
وَقِيلَ: مات في السنة التاسعة. وعلى هذا فلا يبعد كون موته في ذي الْحِجَّة.
قال القسطلاني: وذكر صاحب جمع العدَّة أن خسوف القمر وقع في السنة الرابعة في جمادى الآخرة، وَلَمْ يشتهر أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - جمع له الناس للصلاة.