معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٩٢

وقال صاحب الْهدى: لَمْ يُنقل أَنَّه صلَّى في كسوف القمر في جَماعة.

لكن حكى ابن حِبَّان في السيرة له: «أن القمر خسف في السنة الْخَامِسة، فصلَّى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه /365/ الكسوفَ فكانت أَوَّل صلاة كسوف في الإسلام».

قال:

وَرَكْعَتَانِ لِلْكُسُوفَيْنِ … يَؤُمُّ … فِيهَا إِمَامٌ ثُمَّ خُطْبَة … تَتِمّ

وَلْتَكُنْ الأَرْكَان فِي … أُولاَهُمَا … أَطْوَل مِنْهَا إِنْ تَكُنْ … أُخْرَاهُمَا

وَلاَ خُرُوجَ ثمَّ بَلْ … تُصلَّى … فِي مَسْجِدٍ إِنْ كَانَ … أَوْ مُصَلَّى

يَعنِي: أنَّ صلاة الكسوفين ركعتان في جَماعة يجهر الإِمَام لَهُم بالقراءة، ويخطب بعد الفراغ من الصَّلاَة، ولتكن القراءة والركوع والسجود في الركعة الأولى أطول منها في الركعة الثَّانِية.

ولا يسنّ فيها الْخروج، وَإِنَّمَا تصلَّى في الْمَسجِد إن كان هناك مسجد، وإن لم يكن صلَّوها في مصلَّى.

قالت عائشة -رضي الله عنها-: «خَسَفَت الشمسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَخرَجَ إلى الْمَسجِدِ فصفَّ الناسُ وَراءَه فكبَّر فقرَأ رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - …» إلى آخر الرواية. وفيها دليل عَلَى صلاتها في الْمَسجِد فقط، واللهُ أَعلَم.

وفي الْمقَام مسائل:

الْمسألة الأولى: في حكم صلاة الكسوف

وهي: سنَّة عندنا وعند جمهور قومنا. وصرَّح أبو عوانة من قومنا بوجوبِها، وإليه ذهب بعض الْحَنفِيَّة.

وَقِيلَ: فرض كفاية. وقال الشافعي: لا يَجُوز تركها، لكن حَمله أصحابه عَلَى الكراهية.

ثُمَّ اختلف أصحابنا: فقال أبو إسحاق: سنَّة مؤكَّدَة لا ينبغي للناس تركها مع القدرة عَلَيْها، ومن قام بِهَا أجزأ عمَّن تَخلَّف. قال: وهي أوكد عَلَى أهل الأمصار والقرى دون من سواهم.

وقال صالِح بن الوضَّاح: سنَّة مؤكَّدَة من حين الكسوف إِلَى حين التجلِّي. قال الشيخ عامر: هي سنَّة /366/ مرغب فيها.

٢٬٤٦١ / ٣٬٧٥٢