الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٩٣وَقِيلَ: ليس لذلك صلاة، ولكن يَجتمع الناس في الْمَسَاجِد يذكرون الله تَعَالَى ويدعونه ويتضرَّعون إليه حَتَّى ينجلي.
قال أبو الْمُؤثِر: وبلغنا أن جابر بن زيد قعد ودعا حَتَّى انجلى كسوف الشمس. قال: وعن الربيع في كسوف الشمس والقمر يُصَلِّي ما بدا له ويقعد فيدعو.
وفي الأثر قال: وبلغنا أَنَّه أصيب القمر وأبو زياد الوضَّاح بن عقبة نَائم، فَقِيلَ: له: أصيب القمر. فقال: يُعافيه الله إن شاء وَلَمْ يقم من نومه.
قال أبو إسحاق: والعمل اليوم عَلَى الأوَّل، يَعنِي: عَلَى الصَّلاَة.
وَالْحُجَّةُ عَلَى أَنَّها سنَّة مؤكَّدَة فعله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حسب ما سيأتي-، والصارفُ عن الوجوب قَرائن الأحوال.
والقائل بوجوبِها من قومنا يتعلَّق بظاهر الأمر، ففي حديث عائشة «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ خَسَفت الشمسُ بَعثَ مُنادِيًا: الصَّلاَةُ جَامِعَة».
وَالْجَوَاب: أن النداء بِهذا من شعار التطوُّعات والسنن لا من شعار الفرائض فَإِنَّها يؤذَّن لَها. ثُمَّ إن أَدِلَّة القائلين بعدم تأكيدها قاضية عَلَى أَنَّها غير واجبة.
حجَّة القائلين: بأَنَّه ليس لذلك صلاة ما وقع في حديث ابن عبَّاس: «إنَّ الشَّمسَ وَالقَمَرَ آيَتانِ مِن آيَاتِ اللهِ لاَ يَخِسفَان لِمَوتِ أَحَدٍ ولاَ حَيَاتِه؛ فَإذَا رَأَيتُم ذَلِكَ فَاذكُرُوا اللهَ». وفي حديث عائشة: «فَإذَا رَأَيتُم ذَلِكَ فَادعُوا اللهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصدَّقُوا». وفي حديث أبي موسى: «فَإذَا رَأَيتُم شَيئًا مِن ذَلكَ فَافزَعُوا إِلَى ذِكرِهِ وَدُعَائِهِ وَاستِغفَارِهِ».
وَالْجَوَاب: أن كُلّ واحد من هؤلاء الرواة قد ذكر في حديثه صلاته - صلى الله عليه وسلم - ، وأَنَّه قال ذلك بعد الصَّلاَة؛ فتكون الصَّلاَة داخلة تَحت الذكر الْمَأمُور بِه عَلَى حَدِّ قوله تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. /367/