معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٩٤

حُجَّة الربيع: حديث النعمان بن بشير قال: «كَسَفَتِ الشمسُ عَلَى عَهدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَجعَلَ يُصَلِّي رَكعتَين رَكعتَين ويَسأل عنها حَتَّى انْجَلَت الشمسُ». والأحاديث كُلّها واردة في صلاته - صلى الله عليه وسلم - لكسوف الشمس دون خسوف القمر.

وقد ذكر بعض قومنا: أن فعله - صلى الله عليه وسلم - لكسوف الشمس -وكذا للقمر- في السنَّة الْخَامِسة في جُمادى الآخرة، وَلَمْ أجده في شيء من الروايات الْمعتبرة.

وروى ابن حبان: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى لِخُسُوفِ القَمَر»، وَلَمْ تَشتهر هَذِهِ الروايات، فلذلك حَمل العلماء الْخُسُوف عَلَى الكسوف؛ لِما فَهموه من الإشارة إِلَى استواء حُكمهما في قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ الشَّمسَ وَالقَمَرَ آيَتانِ مِن آيَاتِ اللهِ لاَ يَخِسفَان لِمَوتِ أَحَدٍ ولاَ لِحَيَاتِه؛ فَإذَا رَأَيتُم ذَلِكَ فَاذكُرُوا اللهَ».

وَاستنبط صالِح بن الوضَّاح صلاة الكسوف والْخُسُوف من قوله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الثَّانِية: في صفة صلاَة الكسوفين

وهي: ركعتان عند أكثر من قال: إِنَّهَا صلاة.

وأن السنَّة فيهما: التطويل؛ لِحديث أبي بكرة قال: «كُنَّا عِندَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَانكَسَفَت الشمسُ فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَجُرُّ رِدَاءَه حَتَّى دَخلَ الْمَسجِدَ فَدخَلنَا فَصَلَّى بِنَا رَكعتَين حَتَّى انْجَلَت الشمسُ».

- وأَنَّه لا أذان لَها ولا إقامة، لكن ينادى لَهما بالصَّلاَة جامعة لِحديث ابن عمرو، قال: «لَمَّا كَسَفَت الشمسُ عَلَى عَهدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - نُودِيَ: أنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَة».

٢٬٤٦٣ / ٣٬٧٥٢