الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٩٥وظاهر الْحَدِيث: أن ذلك كان قبل اجتماع الناس، وليس فيه أَنَّه بعد اجتماعهم نودي ب"الصَّلاَة جامعة"، حَتَّى يكون ذلك بِمنزلة الإقامة التي يَعقبها الفرض.
وأحبَّ بعض /368/ قومنا أن يأمر الإِمَام مَنْ يفتتحها بقوله: "الصَّلاَة جَامِعَة"، فإن الزهري يقول: «كانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَأمُر الْمُؤذِّنَ فِي صَلاَة العِيدَينِ أَن يَقُولَ: الصَّلاَةُ جَامِعَة». ثُمَّ اختلفوا بعد ذلك في أمور:
أحدها: صفة الصَّلاَة كيف هي؟
1- فذهب قوم: إِلَى أَنَّها كسائر الصَّلَوَات لكن يسنُّ فيها التطويلُ.
2- وذهب آخرون: إِلَى أَنَّها ركعتان، في كُلّ ركعة ركوعان.
وصفة ذلك: أن تَقرأ ثُمَّ تركع ثُمَّ تقوم فتقرأ ثُمَّ تركع ثُمَّ تقوم ثُمَّ تسجد سجدتين، ثُمَّ تقوم إِلَى الركعة الثَّانِية فتصنع مثل ذلك؛ فيكون أربع ركوعات وأربع سجدات في رَكعتَين.
والقولان في الْمَذهَب، وصحَّح في الإيضاح الأوَّل وعَلَيْه الْمَشَارِقَة فيما يظهر من كلامهم، والْحَنفِيَّة من قومنا.
وذهبت الشافعية إِلَى اختيار الوجه الثَّانِي لِحَديثِ عَائشة: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى أَربَع رَكعَاتٍ فِي رَكعتَينِ وَأَربَع سَجدَاتٍ».